اشارة السبق - الحلبي، أبو الحسن علي بن الحسن - الصفحة ٥٩ - الكلام في إمامة الأئمة الإحدى عشر بعد أمير المؤمنين ـ
فبطلان الجميع على هذا الأصل ظاهر ، وكان فيه شيء واحد ، وحينئذ لولا ثبوت إمامة أئمتنا ـ عليهمالسلام ـ والقطع على أنه لا حظ لأحد سواهم في الإمامة ، لامتيازهم بخصائصها ومزاياها التي كون الإمام إماما مشروطا بها [١] ومترتبا على ثبوتها لزم إما خروج الحق عن هذه الأمة ، أو خلو زمان التكليف من الرئيس ، أو إمامة من لا طمع له بمزية [٢] من تلك المزايا ، لاستحالتها فيه ، وبفساد ذلك ، واستحالته ، وقيام الأدلة عقلا وسمعا على خلافه ودلالة واضحة على ما أشرنا إليه ونبهنا عليه ، من إمامة أئمتنا ـ عليهمالسلام ـ ، ولأنهم مختصون بالنصوص الربانية الدالة على عصمتهم وكمال صفاتهم قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ ) [٣] وهم من لا يجوز عليهم الكذب ، والكون معهم هو الانقياد لهم ، وإطلاق الأمر به يقتضي فرقا بين من يجب معه ومن يجب عليه ، وفيه ما أردناه.
وقوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) [٤] وعموم الأمر وإطلاقه بوجوب طاعة أولى الأمر عطفا على عمومه ، وإطلاقه بوجوب طاعة الرسول ، وطاعة الآمر سبحانه يقتضي كون الحكم في الجميع واحدا.
أو بوجوب الفرق بين من تجب له الطاعة وبين من تجب عليه ، وفيه الغرض.
وقوله ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ) [٥] إخبار عن أنه لا بد لكل زمان
[١] في « ا » : التي كون الإمام مشروطا بها.
[٢] في « ج » : « مجزية » بدل « بمزية ».
[٣] التوبة ٩ ـ ١١٩.
[٤] النساء ٤ ـ ٥٩.
[٥] النحل ١٦ ـ ٨٤.