اشارة السبق - الحلبي، أبو الحسن علي بن الحسن - الصفحة ١٤ - الكلام في ركن التوحيد
دون النظار وأهل التفاصيل. وذلك مما [١] لا يتم ثبوت كل واحد من هذه الأركان إلا بثبوته وما زاد على ذلك مما يتنوع من المباحث العقلية ، ويتفرع من الدقائق الكلامية لا يلزم أصحاب علم الجملة ، ولا هو من تكليفهم ، بل هو من تكاليف النظار المفصلين ولوازمهم ، وربما أن فيه ما ليس بلازم لهم ، بل هو مما قد تلزموا به ، إما ديانة وتحقيقا ، وإما فضيلة وتدقيقا.
ولما كانت جملة هذا التكليف التي لا بد منها ولا غنى عنها ، يقل [٢] رسمها ، لسهولتها وتفاصيلها التي تكلفها النظار يكثر رقمها ، ويطول شرحها لصعوبتها ، كانت الإشارة إلى ذلك ، بحيث لا تفريط في إيراد ما يفيد علمه ، ويعود نفعه وفهمه ، ولا إفراط فيما يتسع نظمه ، ويكشف حجمه أجود ما عول عليه المستفيد ، وأجرى [٣] ما نحاه واستزاد به المستزيد ، فخير الأمور أوسطها ، وهو ما سلكته في هذه الإشارة.
أما الكلام في ركن التوحيد
فهو في إثبات صانع العالم سبحانه ، وما يستحقه من الصفات نفيا وإثباتا ، وذلك يترتب على حدوث العالم.
وبرهانه : لو كان قديما لوجب وجوده فيما لم يزل ، وذلك يحيد صحة [٤] تنقل جواهره الآن ، وهو محال ، ولو لم يكن محدثا لم تكن أجسامه مختصة بالحوادث التي
[١] في « أ » : وذلك ما.
[٢] في « أ » : « بعد » بدل « يقل ».
[٣] في « ج » : أجدى.
[٤] في « أ » : وذلك يحيل صحة.