جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠ - في الأقارير المبهمة
الإجماع عليه ، وهو الحجة للقول المزبور.
و ( رجوعا في تفسير الكثرة إلى رواية النذر ) [١] المتضمنة للجواب عما نذرته أم المتوكل إذا عوفي ولدها ، وحاصله أن من نذر الصدقة بمال كثير لزمه ثمانين درهما ، لقوله تعالى [٢] ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ) فإنها عدت فوجدت ثمانين موطنا ، بدعوى أن ذلك فيها تحديد لأول مصداق الكثرة أينما وقعت في وصية أو إقرار نحو ما وقع في تحديد الوجه [٣] والركوع [٤] والمسافة [٥] وغيرها من الألفاظ التي لا نصيب للعرف في تعيين أول مصاديقها ، ولذا قال في محكي الخلاف : « إذا قال : أعطوه كثيرا من مالي فإنه يستحق ثمانين على ما رواه أصحابنا في حد الكثرة » لكن في المحكي عن إقراره الاستدلال بالرواية التي تضمنت أن الوصية بالمال الكثير وصية بثمانين ، ولذا اعترف ابن إدريس وغيره بعدم وجود هذه الرواية ، وقد سمعت ما حكيناه عنه في الوصايا.
وعلى كل حال فالرواية مرسلة وموردها خاص بالنذر ، وإطلاقها في الآية على الثمانين على فرض تسليمها لا يقتضي انحصار أول المصاديق فيها ، اللهم إلا أن يراد أن أقصى ما ثبت إطلاقه عليه ذلك لا غير ، لكنه أيضا كما ترى.
وعن بعض العامة الموافقة على انحصار الكثير فيما دلت عليه الآية ، لكنه جعل العدد اثنين وسبعين مدعيا أن غزواته وسراياه صلىاللهعليهوآله كانت كذلك ، وفي المسالك « أكثر السير على خلاف الأمرين ، والأشهر فيها أن غزواته كانت بضعا
[١] الوسائل الباب ـ ٣ ـ من كتاب النذر والعهد الحديث ١ و ٤ وفيهما الناذر نفس المتوكل.
[٢] سورة التوبة : ٩ ـ الآية ٢٥.
[٣] الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب الوضوء من كتاب الطهارة.
[٤] الوسائل الباب ـ ٢٨ ـ من أبواب الركوع من كتاب الصلاة.
[٥] الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب صلاة المسافر من كتاب الصلاة.