جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٣ - في مسائل الصوم ( أي فيما كان متعلق النذر صوما )
( مسائل الصوم )
( لو نذر صوم أيام معدودة ) كالثلاثة والعشرة ( كان مخيرا بين التتابع والتفريق إلا مع شرط التتابع ) بلا خلاف أجده هنا بيننا ، للصدق على التقديرين وإن كان قد تقدم بعض الكلام في ذلك في كتاب الصوم [١] نعم عن بعض العامة التنزيل على التتابع.
كما أنه لا أجد خلافا بيننا أيضا في لزوم التتابع مع شرطه في النذر معللين له بأنه وصف راجح في الصوم ، فيلزم نذره ، وظاهرهم المفروغية من ذلك ، بل في المسالك أنه لا شبهة فيه ، ولو لا أن الأمر مستحب يتسامح فيه ويكتفي فيه بأدنى من ذلك لأمكن إشكاله بعدم دليل عليه على وجه بحيث يحصل رجحان التتابع فيه من حيث إنه كذلك ، اللهم إلا أن يستفاد من المحكي عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه كان يصوم حتى يقال : إنه ما يفطر ويفطر حتى يقال : إنه ما يصوم [٢] ونحو ذلك والأمر سهل.
إنما الكلام فيما يفهم من العبارة في تخصيص التتابع باللزوم وعدم انعقاد نذر التفريق ، فيبقى حينئذ على التخيير ، ووجه بأنه ليس وصفا مقصودا لنفسه ، فلا ينعقد نذره بخلاف التتابع ، وهو مناف لما ذكرناه من انعقاد مثله ، لعموم الأمر بالوفاء [٣] ولأن المنذور حقيقة هو صوم المتفرق لا نفس التفريق ، ولا شبهة في أنه عبادة راجحة ، فينعقد نذره وإن كان غيره أفضل.
[١] راجع ج ١٧ ص ٨٢ و ٨٣.
[٢] الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٥.
[٣] سورة الحج : ٢٢ ـ الآية ٢٩. وسورة الإنسان : ٧٦ ـ الآية ٧ والوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب الكفارات الحديث ٦ من كتاب الإيلاء والكفارات.