جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١ - في صيغة الاقرار
ولعله إلى ما أشرنا من الرجوع إلى العرف مبنى النصوص فيمن أوصى بصندوق وفيه مال ، فقال الورثة : إنما لك الصندوق ، فـ قال الصادق عليهالسلام : « الصندوق وما فيه له » [١] وفيمن أوصى لرجل بسيف وكان في جفن وعليه حلية ، فقال الورثة : إنما لك النصل ، فـ قال الرضا عليهالسلام : « لا بل السيف بما فيه له » [٢] وفيمن أوصى بالسفينة ولم يسم ما فيها وفيها طعام ، فـ قال الصادق عليهالسلام : « هي للذي أوصى له بها ، إلا أن يكون متهما ، وليس للورثة شيء » [٣] والله العالم.
( و ) لو عطف ببل فان كانا مطلقين مختلفين أو معينين لم يقبل إضرابه ، والزم بهما ، لعموم « إقرار العقلاء » [٤] وقاعدة عدم سماع الإنكار بعد الإقرار بعد أن كان كل منهما غير الآخر ولا يدخل فيه. فـ ( لو قال : له ) علي ( قفيز حنطة ) مثلا ( بل قفيز شعير لزمه القفيزان وكذا لو قال : له هذا الثوب بل هذا الثوب ) أو هذا الدرهم بل هذا الدرهم بلا خلاف أجده بين من تعرض له كالشيخ والحلي والفاضلين والشهيدين والكركي وغيرهم.
نعم عن أبي علي أنه أوجب ما بعد ( ها خ ) بل في المختلفين دون ما قبلها ، وكأنه مال إليه بعض متأخري المتأخرين ، ولعله لمعلومية كونها للإضراب من غير نكير ، ولأن الإنسان قد يسهو وقد يغلط فيستدرك ببل ، مضافا إلى أصل البراءة.
ودعوى انسداد باب الإقرار بالأخذ بذلك لجريان نحو ذلك في أكثر الإقرارات ممنوعة ، ضرورة كون المدار على ما يقتضيه القانون العربي وتقتضيه قاعدة عدم اعتبار معنى الكلام إلا بعد تمامه ، كما في صحيح هشام [٥] عن أبي
[١] الوسائل الباب ـ ٥٨ ـ من كتاب الوصايا الحديث ١.
[٢] الوسائل الباب ـ ٥٧ ـ من كتاب الوصايا الحديث ١.
[٣] الوسائل الباب ـ ٥٩ ـ من كتاب الوصايا الحديث ١.
[٤] الوسائل الباب ـ ٣ ـ من كتاب الإقرار الحديث ٢.
[٥] الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب آداب القاضي الحديث ٣ من كتاب القضاء.