جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٩ - المطلب الخامس ـ في مسائل متفرقة
لا تتصور إلا مع القصد إليها والمعرفة بها ، وفي الثلاثة لا يتصور بعث ولا زجر ، إذ هما في الأفعال الاختيارية المعلومة دون غيرها.
خلافا لجماعة من العامة ، فحكموا بالحنث في الجميع ، لوجود المحلوف عليه مع عدم سقوط الكفارة بالأعذار عندهم ، لأنه قد يجب عليه أن يحنث نفسه ومع ذلك تلزمه الكفارة ، كما لو حلف أن لا يفعل الواجب أو يفعل المحرم ، فان اليمين تنعقد عندهم وإن وجب الحنث حينئذ ، كما أنه يستحب لو حلف على ترك المندوب إلى غير ذلك من خرافاتهم المعلوم فسادها في مذهبنا.
لكن في خبر علي بن جعفر [١] المروي عن قرب الاسناد وغيره أنه سأل أخاه عليهالسلام « عن الرجل يحلف وينسى ما قال ، قال : هو علي ما نوى » ولعل المراد منه أنه نسي ذكر ما قال ولكن ذكر ما نوى ، أو يكون أنه نسي ما قال لفظا ومعنى ويكون الغرض من الجواب أن اليمين لا يبطل في الواقع ، بل هو على ما نوى ، فإذا ذكره عمل به ، أو يكون أنه إذا نسي ونوى العمل إذا ذكر فله الأجر ، وإن نوى عدم العمل بعد الذكر فلا.
نعم في المسالك وغيرها « هل ينحل اليمين مع عدم الحنث عندنا بالأمور الثلاثة؟ وجهان ، أحدهما نعم ، لوجود الفعل المحلوف عليه حقيقة ، فكان كما لو حنث عمدا بالنسبة إلى ذلك وإن افترقا بالكفارة وعدمها ، فقد حصلت المخالفة وهي لا تتكرر ، فإذا خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث ، وقد حكموا في الإيلاء لو وطأ ساهيا أو جاهلا ببطلان حكمه مع أنه يمين صريحة ، وثانيهما لا ، لعدم دخول الثلاثة تحتها ، فالواقع بعد ذلك هو الذي تعلقت به اليمين ، فيتحقق به الحنث » وعن الشهيد في قواعده أنه استقرب الأول ونسبه إلى ظاهر الأصحاب وكأنه أخذه من كلامهم في الإيلاء.
مضافا إلى صدق الإتيان بخلاف اليمين ، ضرورة صدق أنه شرب الذي هو خلاف « لا أشرب » حتى في صورة الإكراه التوعدي مثلا التي يمكن دعوى انحلال
[١] الوسائل الباب ـ ٥٠ ـ من كتاب الايمان الحديث ١.