جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٤ - في الحالف وشرائطه من البلوغ والعقل والاختيار والقصد
( الثاني )
( الحالف )
( ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل والاختيار والقصد ) بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال كما في غيره من العقود والإيقاعات ، بل على الأخير منها هنا الإجماع ، عن ظاهر الغنية والدروس وغيرهما ، مضافا إلى قوله تعالى [١] ( وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) فان كسب القلوب النية والقصد ، وكذا قوله تعالى [٢] ( وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ ) خصوصا بعد رعاية المقابلة باللغو الذي قد سمعت النصوص [٣] السابقة فيه الدالة على المطلوب أيضا وكأن اعادة المصنف ذكره هنا مع ذكره سابقا اعتبار القصد في الصيغة أما لبيان أنه كما يصلح شرطا لها يصلح شرطا له أيضا ، أو للتنبيه على مغايرته لها من وجه ، بأن يراد منه اتصاف الحالف به في نفسه سواء ربطه بمقصود أم لا ، وبالنية ربط القصد بالصيغة الدالة على الحلف ، كما ينبه عليه نشره ، فإنه أخرج باشتراط قصده السكران والغضبان الذي لا يملك نفسه ، فإنهما لا قصد لهما في أنفسهما ، بخلاف الكامل الخالي من موانع القصد ، فإنه قاصد في الجملة ، لكن قد يربط قصده بالصيغة ، فيكون قاصدا ناويا ، وقد لا يتوجه بقصده إليها ، فيكون لاغيا بحلفه ، ولعله لذا اعتبر الفاضل في الإرشاد في الحالف أن يكون
[١] سورة البقرة : ٢ ـ الآية ٢٢٥.
[٢] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٨٩.
[٣] الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من كتاب الايمان.