جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٨ - في الاقرار بالنسب
( و ) حينئذ فإذا ثبت نسبه كذلك ( كان ميراثه ) أجمع مع عدم وارث غيره ( للمقر ) لأنه أبوه شرعا بالإقرار المزبور كالفراش أو أزيد ( ولا يقدح في ذلك احتمال التهمة كما لو كان حيا وله مال ) خلافا لأبي حنيفة ، فلم يلحقه به في الميت ذي المال دون الحي ، وهو واضح الضعف ، لمعلومية عدم اعتبار التهمة شرعا ، وعلى تقديره فلا فرق بين الحي والميت ، فاستحسانه غير تام.
( و ) وعلى كل حال فبناء على ما سمعت ( يسقط اعتبار التصديق في طرف الميت ولو كان كبيرا ، لأنه في معنى الصغير ، وكذا لو أقر ببنوة مجنون ، فإنه يسقط اعتبار تصديقه ، لأنه لا حكم لكلامه ) كالصبي بلا خلاف كما في جامع المقاصد والرياض ومحكي المبسوط ، بل في الثاني الإجماع عن بعض.
لكن لا يخفى عليك تتمة ذلك كله باتفاق الأصحاب ظاهرا على الحكم المزبور ، وإلا فهو مخالف للقواعد في الكبير ، فان عدم إمكان تصديقه لموته أو جنونه لا تقتضي ثبوت النسب فيه بمجرد دعوى المدعي ، بل مقتضاه عدمه بناء على أنه شرط في ثبوت النسب ، وفحوى نصوص الولد [١] بناء على أن المراد منه الصغير لولا الإجماع لا يستفاد منها حكمه بعد حرمة القياس والاستحسان.
ولعله لذلك استشكل في محكي التذكرة في الكبير وتبعه في المسالك قال : « لأصالة عدم النسب ، ولا نص في المسألة ولا إجماع ، ولذلك توقف في التذكرة ، وعذره واضح ، والوجهان آتيان في استلحاق المجنون بعد بلوغه عاقلا سواء مات أو لا » ونحوه في جامع المقاصد إلا أنه قد استقر رأيه أخيرا على موافقة الأصحاب ، وكان مرادهما عدم إجماع محصل ، وإلا فقد عرفت ما نقلاه عن المبسوط.
ومن الغريب قول الكركي في المحكي من تعليقه على الإرشاد عدم القبول في
[١] الوسائل الباب ـ ٦ و ٩ ـ من أبواب ميراث ولد الملاعنة من كتاب المواريث.