جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - مدة التربص في الحرة والأمة أربعة أشهر
شهرا وشهرين وأقل وأكثر إذا فرض ترك وطئها قبل الإيلاء بثلاثة أشهر أو شهرين ونحو ذلك ، وهو مناف للنص والفتوى ، وإن قال الفاضل في القواعد : « ولو كان الوطء يجب بعد شهر مثلا فحلف أن لا يطأها إلى شهرين ففي انعقاده نظر » ولعله من القصور عن المدة المقدرة للإيلاء ، ومن أن الإيلاء إنما انعقد لامتناعه من الوطء مدة يجب عليه في أثنائها ، ولكن لا ريب في أن الأول أقوى ، كما اعترف به في كشف اللثام.
وكيف كان فلا ريب في ظهور النص [١] والفتوى في أن المدة المزبورة حق للزوج ليس لها المطالبة فيها إذا آلى وإن ترك وطيها سابقا ، ولعل هذا أيضا من أحكام الإيلاء ، فتأمل جيدا ، فإن المسألة غير محررة.
وعلى كل حال فإذا انقضت الأربعة أشهر لم تطلق بانقضاء المدة عندنا ، للأصل وظاهر الكتاب [٢] والسنة [٣] أو صريحهما ، خلافا لأبي حنيفة ، فقد جعل المدة وقت الفئة ، وقال : « إذا لم يفيء فيها طلقت طلقة بائنة » ولعل قول الصادق عليهالسلام في خبر أبي بصير [٤] : « إذا آلى الرجل من امرأته فمكث أربعة أشهر فلم يفيء ، فهي تطليقة ، ثم يوقف فان فاء فهي عنده على تطليقتين ، وإن عزم فهي بائنة منه » مطرح أو محمول على ما عن الاستبصار من أنه إذا طلق بعد الأربعة أشهر فهي تطليقة رجعية ، فإن فاء أي راجعها كانت عنده على تطليقتين ، وإن عزم حتى خرجت من العدة فقد صارت بائنة لا يملك رجعتها إلا بعقد جديد ومهر مسمى ، وإن بعد إلا أنه خير من الطرح الذي لا بد منه مع فرض عدم تأويله ، لاتفاق الكتاب والسنة القطعية والإجماع على خلافه.
[١] الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب الإيلاء الحديث ١.
[٢] سورة البقرة : ٢ ـ الآية ٢٢٦.
[٣] الوسائل الباب ـ ٨ و ٩ ـ من أبواب الإيلاء.
[٤] الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب الإيلاء الحديث ٤.