جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٤ - إذا عجز عن العتق فدخل في الصوم ثم وجد ما يعتق لم يلزمه العتق
كما هو الظاهر اتجه الاستئناف حينئذ حتى إذا وجد قبل انقضاء اليوم الأخير بلحظة ، وإن كان شرطا لأصل الشروع في الصوم لم يشرع العتق حينئذ ، لا أنه أفضل ، لسقوط الأمر به بالأمر ببدله الذي هو الصوم ، كما هو مقتضى ما سمعته من الدليل الذي حكيناه عن المسالك وغيرها ، بل لعل ذلك هو المناسب لقولهم : « إن العبرة بحال الأداء الذي هو قبل تمام الصوم منه ، بل ولما ذكروه في التيمم من انتقاض التيمم بوجدان الماء في أثنائه ، بل ولقاعدة الشغل وغير ذلك.
فالمتجه حينئذ الترجيح بين الصحيحين ، ولا ريب في حصوله للأول ، للشهرة العظيمة والصحة في السند ، فإن الأول على ما قيل مروي في التهذيب بسندين صحيحين ، بل أكثر رواة أحدهما المجمع على تصحيح ما يصح عنه ، بخلاف الثاني ، فإنه ليس كذلك ، ولغير ذلك ، فيطرح الآخر حينئذ.
اللهم إلا أن يقال : إن ذلك مبني على ما سمعته سابقا من عدم سقوط خطاب مشروعية العتق بعدم الوجدان ، وإنما الساقط تعينه ، ولذا لو تكلف الفقير وأعتق أجزأه ، فيتجه حينئذ العمل فيه بحمله على الأفضلية.
وكذا الكلام فيما لو عجز عن الصيام فدخل في الإطعام ثم زال العجز لكن ينبغي أن يكون العلة فحوى الصحيح [١] المزبور المعتضد بعدم القول بالفصل ، ولو لا ذلك لأشكل إلحاق حكمه بالعتق ، لما عرفت من ظهور الأدلة بخلافه.
وعلى كل حال ينبغي أن يعلم أن سقوط الحكم بالعتق على تقدير الشروع في الصوم يصير مراعى بإكمال الصوم على الوجه المأمور به ، فلو عرض في أثنائه ما يقطع التتابع ووجدت القدرة على العتق حينئذ إما بالاستمرار السابق أو بأمر متجدد وجب العتق ، لوجود المقتضي له ، وهو القدرة عليه قبل أن يشرع في الصوم ، لأنه
[١] الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب الكفارات الحديث ٢.