جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠ - في أنه يقع الطلاق مع الفدية بائنا وإن انفرد عن لفظ الخلع
به في عدد الطلقات بخلاف القائل بكونه طلاقا.
قلت : كأن هذا البحث ساقط عندنا ، لتظافر نصوصنا [١] بكونه طلاقا ، بل الفتاوى أيضا كذلك ، بل لو قلنا : إنه فسخ أمكن دعوى إجراء حكم الطلاق عليه للنصوص المزبورة بالنسبة إلى ذلك وغيره ، ومن هنا لم نعرف القائل بذلك من أصحابنا ، نعم مع قطع النظر عن النصوص المزبورة يتجه ما ذكره الشيخ ، لأنه سبب آخر من أسباب الفراق ، خصوصا بعد أن أفردوا له كتابا غير كتاب الطلاق الذي قد عرفت أنه الفراق بقول : « أنت طالق » ومن هنا يظهر لك الحال على التقديرين بحيث يسقط القول الآخر.
كما أن ما في المسالك ـ من أن « هذا الخلاف متفرع على الخلاف السابق فإنا إن اعتبرنا اتباعه بالطلاق فالمعتبر في رفع النكاح هو الطلاق ، وإضافة الخلع إليه قليلة الفائدة ، لأن تملك المال يحصل بالطلاق في مقابلة العوض ، بل بنيته مع سؤال المرأة » ـ لا يخلو من إجمال ، ضرورة إمكان دعوى القائل أن الخلع هو المملك لكن بشرط الطلاق ، كما أنه يمكن جعل المجموع سببا ، بل يمكن القول بتوقف الفراق خاصة على الطلاق الذي لا يصلح للتمليك المحتاج إلى إنشاء من الطرفين ، ولعل هذا الاحتمال كاف في فساد هذا القول.
وكيف كان ف يقع الطلاق مع الفدية بائنا وإن انفرد عن لفظ الخلع وذلك لأن المحصل من النص [٢] والفتوى بل وآية الفدية [٣] التي هي في البذل للطلاق كون الخلع نوعا خاصا من الطلاق الذي لا ينافيه التعريف المزبور المحمول على إرادة الطلاق المقابل للخلع والمبارأة ، لا المعنى الأعم الشامل لهما وإن اختص بلفظ « خلعت » عن باقي أفراد الطلاق ، إلا أنه لا ينافي وقوعه بصيغة الطلاق بعد أن كان فردا ، إذ هو حينئذ كالسلف في البيع في كونه فردا خاصا منه ، حتى إذا
[١] الوسائل الباب ـ ٣ و ١٠ ـ من كتاب الخلع والمبارأة.
[٢] الوسائل الباب ـ ٣ ـ من كتاب الخلع والمبارأة الحديث ٢.
[٣] سورة البقرة : ٢ ـ الآية ٢٢٩.