جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٠ - حدث الاستحاضة يوجب أفعالها للصلوات الآتية
وتنزيلها على غير ما نحن فيه لا دليل عليه ، ودعوى ظهورها في المستمر دمها ـ مع انه لا يقضي بكون ابتداء رؤيتها له سابقا على الصبح ، وهو الذي يثمر في تضمنها الاكتفاء بالغسل الواحد لها ـ مصادرة محضة ، على انه لو سلم مدخلية هذا الحدث في باقي الصلوات فهو لا يقضي بأزيد من اشتراط صحة باقي الصلوات بالغسل للصبح لو حصل قبله ، فلو أخلت به لم تصح حينئذ صلواتها ، فيجب ان تغتسل حينئذ للظهرين ، لبقاء الحدث بالنسبة إليهما على إشكال فيه أيضا ، لعدم ثبوت مشروعيته بعد فوات المحل الموظف شرعا ، لا أنه يوجب غسلا لو حدث بعد انقضاء الصبح كما هو المفروض ، لعدم ثبوت الاحتياج الى الغسل في هذا الحال حتى يحتاج إلى إيجاده ، فتأمل.
وبذلك يظهر لك ما في تأييده لما ادعاه من كونه حدثا بالنسبة الى جميع الصلوات بالأمر بالجمع بين الصبح وبين صلاة الليل بالغسل في الرضوي [١] فلولا عموم حدثيته لأخر فيه ، للاكتفاء في صلاة الليل بالوضوء ، وفيه ـ مضافا الى ما تقدم وبعد الغض عما في الاعتماد عليه خصوصا في المقام ـ ان ملاحظته تقضي بكونه أظهر فيما قلنا ، لإطلاقه الحكم بغسل واحد لصلاة الليل والغداة من غير تعدد في الأغسال لباقي الصلوات في مقابل الكثيرة التي فيها ثلاثة أغسال ، ولا تعيين لابتداء حدوث الدم قبل العشاءين أو قبل الظهرين أو غير ذلك ، فهو بإطلاقه حجة عليه ، إذ المتجه على مختاره تعدد الأغسال حينئذ ، اللهم إلا ان ينزله على رؤيتها ذلك بعد العشاءين ، وهو تحكم ، على ان ظاهره يقضي بكون الحكم بذلك أي الغسل لصلاة الليل والغداة في جميع الليالي ، وكأنه مقطوع بعدمه ، لما ستعرفه فيما يأتي ان شاء الله ان المستحاضة متى فعلت ما يجب عليها من الأفعال كانت بحكم الطاهر ، فلا إشكال حينئذ في استباحتها صلاة الليل في الليلة الثانية بالوضوء مجردا ، وتنزيله على أول ليلة خاصة واضح الفساد ، فتعين حملها حينئذ
[١] المستدرك ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب الاستحاضة ـ حديث ١.