جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - قاعدة الامكان
ليس مقصوده منها ما عند المتأخرين من أصحابنا ، وأما أخبار الحامل [١] فملاحظة كثير منها يقضي بخلاف هذه القاعدة كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر ، فلا نطيل بذكرها مع ابتناء الاستدلال بها على مجامعة الحيض للحمل ، وأما ما دل [٢] على ان الصفرة في أيام الحيض حيض فلا تقضي بتلك إلا على تفسير الشيخ الذي تقدم سابقا ، ولعل ذلك منشأ اشتهار هذه القاعدة عند من تأخر عنه ، وهو ممنوع ، بل الظاهر منها إرادة أيام عادتها ، كما كاد يكون صريح ما في مرسل يونس [٣] حيث قال عليهالسلام في المضطربة : « انها لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ، لأن السنة في الحيض ان تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا » الى آخره. وكذلك غيره كما لا يخفى على من لاحظها.
ويشير إليه أيضا استدلالهم فيما يأتي على حيضية الصفرة المتقدمة على أيام الحيض بمثل هذه الروايات [٤] على ان في بعضها « ان الصفرة قبل أيام الحيض وفي أيام الحيض حيض ، وبعد أيام الحيض ليست بحيض » وهي لا تنطبق على تفسيره ، ولذلك كله اعترف في الذكرى بظهور إرادة أيام العادة في خبر محمد بن مسلم [٥] « عن المرأة ترى الصفرة في أيام حيضها » ومن هنا يضعف الظن بإجماعه الذي ادعاه في الخلاف ، لأن الظاهر انه حصله من الروايات بعد ان فهم منها ذلك ، وإلا فما وصل إلينا من كلام المتقدمين عليه من أهل الفتاوى خال عن ذلك ، ولا نقله أحد ممن يتعاطى نقله ، ولجميع ما ذكرنا توقف جماعة من متأخري المتأخرين كالمحقق الثاني وصاحب المدارك وغيرهما في هذه القاعدة ، واستوجه بعضهم الرجوع الى الصفات في غير ما دل الدليل
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٠ ـ من أبواب الحيض.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب الحيض ـ حديث ٦.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب الحيض ـ حديث ٤.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب الحيض.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب الحيض ـ حديث ١.