جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - رجوع المبتدأة إلى الروايات
( أقصى وقتها سبع ) يشعر بوجود مرتبة أخرى دونها ، فيقوى حينئذ إرادة العهد بما ذكره في المضطربة الى ما تقدم في المبتدأة من كون السبعة أحد الفردين ، ويجعل التشبيه مؤكدا لذلك ، فتأمل. نعم قد يقال ان الأحوط اختيار السبع للاتفاق على جوازها عند القائلين بذلك ، كما انه يمكن القول بأن الأولى للمبتدأة اختيار الستة في شهر ، والسبعة في آخر بناء على التخيير لها بذلك ، وبالثلاثة في شهر وعشرة في آخر حتى يتوافق عدة أيام حيضها في الشهرين بالنسبة إلى مجموع الروايات ، فتأمل جيدا.
وأما ثانيا فلأنك قد عرفت ان رواية ابن بكير مما لا يسوغ للفقيه طرحها ، وكيف مع اشتمالها على شرائط الحجية ، ونقل الشيخ في الخلاف الإجماع على مضمونها ، بل لعلها أولى من المرسل لمخالفتها للعامة بخلافه ، ولذا قال ابن بكير بعدها : ( هذا مما لا يجدون منه بدا ) مريدا به التعريض لهم في ذلك ، وقد أفتى بمضمونها في الجملة جماعة من رؤساء الأصحاب ، بل لعل مشهورهم ذلك ان لم يكن إجماعهم سوى ممن لا يعتد بخلافه في ذلك وان اختلفوا في فهم المستفاد منها ، وأما ما ذكره من انه لا شاهد لهذا الجمع المقتضي للتخيير فهو مع ابتنائه على ان المراد به التخيير الحكمي لا العملي يمكن القول بعدم الاحتياج إليه في خصوص المقام ، لانتقال الذهن الى التخيير عند الأمر بشيئين متضادين في وقت واحد من آمر واحد أو ما هو بمنزلته ، كما انه يندفع ما عساه يقال أيضا ان ظاهرهما الاختصاص بالدور الأول ، لظهور إرادة المثال ، مع إمكان استفادته من مضمرة سماعة [١] وخبر الخزاز [٢] بعد صرفهما عن ظاهرهما من إرادة التخيير من الثلاثة إلى العشرة في كل الأدوار وان نقل الفتوى به عن المرتضى وظاهر الصدوق ، لكنه لمعارضته ما سمعت يقوى تنزيله على ما ذكرنا ، كل ذا مع عدم القول بالفرق بين الدور الأول وغيره من الأدوار في ذلك سوى ما ينقل عن أبي علي من
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب الحيض ـ حديث ٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب الحيض ـ حديث ٤.