المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨ - قد ذكرنا أن العطية على ضربين منجزة و مؤخرة فالمؤخرة أن يعتق عبدا
خرجوا من الثلث عتقوا، و إن لم يخرجوا من الثلث عتق غانم من الثلث، ثم ينظر فان لم يبق من الثلث شيء فلا يعتق أحدهما و إن بقي من الثلث شيء أقرع بينهما و عندنا أن هذه مثل الأول سواء.
المسئلة الخامسة إذا قال لعبده سالم: متى تزوجت فأنت حر، فقد جعل التزويج صفة لعتق سالم، ثم تزوج في مرضه، فان كان أصدقها صداق مثلها، فان مهرها يلزم من رأس المال، و يعتق سالم من الثلث، و إن أصدقها أكثر من مهر مثلها فقدر مهر مثلها من رأس المال، و الزيادة على ذلك يكون من الثلث إن كانت هي غير وارثة تستحق هي من الثلث، لأن تلك الزيادة وصية و لا وصية لوارث، ثم نظرت فان خرجا من الثلث: الزيادة و عتق سالم فإنه يعتق سالم، و إن لم يخرجا من الثلث تدفع الزيادة إلى المرأة و لا يعتق سالم، و عندنا أن تزويجه إذا كان صحيحا بأن يدخل بها فلها المهر و سالم لا ينعتق بحال، لأنه عتق بصفة و قد بينا أن ذلك لا يجوز.
المسئلة السادسة المسئلة بحالها، فقال يا سالم متى تزوجت فأنت حر حين تزويجي نظرت، فإن أمهرها مهر المثل فإنه يكون ذلك من رأس المال، و يعتق سالم من الثلث و إن كان أمهرها أكثر من مهر المثل نظرت، فان كانت الزيادة على مهر مثلها و قيمة سالم يخرجان من الثلث، فإنه يعتق سالم، و تدفع تلك الزيادة إلى المرأة، و إن لم يخرجا من الثلث فتلك الزيادة تقسط بين المرأة و بين سالم.
و هذه المسائل كلها قد بينا أنها لا تصح على مذهبنا، إلا عتق ما باشره، و ما علقه بصفة لا يصح، فان كان ما باشره بنفسه يخرج من الثلث أعتقوا، و إلا ينعتق منه بقدر الثلث.
و أما العطية المؤخرة إذا أوصى بعتق أو أوصى بمحاباة دفعة واحدة، نظرت فان لم يكن فيه عتق فإنه يسوي بينهم، لأن حال استحقاق وجوبه واحدة، و هو بعد الموت، فان خرج كله من الثلث صح الكل، و إن لم يخرج من الثلث عندنا يقدم الأول فالأول فيدخل النقص على الأخير، و إن اشتبهوا أقرع بينهم و عند المخالف يقسط عليهم، و إذا كان فيه العتق و التدبير فعندنا أنه يقدم العتق، و فيهم من وافقنا