المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٢ - إذا تزوج امرأة لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بذكر مهر أو بغير ذكر مهر
و إن كان فاسدا مثل أن تزوجها مفوضة المهر أو أصدقها مهرا مجهولا أو خمرا أو خنزيرا سقط المسمى و وجب مهر المثل، فإن أبرأته عن العين المسماة في العقد لم يصح، لأنها ما ملكت المسمى فلا يصح أن تبرئه عنه.
و هكذا إن قبضت هذا المهر ثم ردته إليه هبة له كان هبة باطلة لا يتعلق بها حكم، لأنها قبضت ما لا تملك و وهبت ما لا تملك.
و إن أبرأته عن مهر المثل الواجب بالعقد نظرت، فإن كانت تعرف قدره و مبلغه فالبراءة صحيحة لأنها براءة عن أمر واجب معلوم، و إن كانت جاهلة بقدر مهر المثل فالبراءة باطلة، و هكذا إذا كان له على رجل مال مجهول، فضمنه عنه ضامن كان الضمان باطلا، فضمان المجهول باطل، و البراءة عن المجهول باطلة، فلا يصح ضمان المجهول و لا الإبراء عنه و قال قوم يصحان معا و هو الذي يقوى في نفسي.
فإذا ثبت أن الإبراء عن المجهول لا يصح فإن أبرأه عن مجهول لكنه يتحقق بعضه مثل أن يعلم أن له عليه دينا لكنه يجهل مبلغه و يقطع أنه لا يزيد على مائة فأبرأه عما له عليه، قيل فيه وجهان: أحدهما يصح فيبرء عن القدر الذي يتحقق و لا يبرء عن غيره، و الثاني لا يصح لأنه لما لم يبرء عن الكل لم يبرأ عن البعض ألا ترى أنه لو ضمن هذا الحق عنه لم يصح، لأنه لما لم يصح ضمانه في الكل لم يصح في البعض.
فإذا أراد أن يصح الإبراء عن المجهول فالحيلة فيه أن يعطيها ما يقطع أنها يستحقه مثل أن يجعل مهر مثلها فيقطع أنه لا يبلغ مائة فيعطيها عشرة ثم يقول لها أبرئني من درهم إلى ألف فيكون صحيحا، لأنها قبضت العشرة بحق قطعا، و أبرأته عن الزيادة.
إذا كان له مائة درهم عند رجل فنسيها، أو كانت له عنده و هو لا يعلم بها، فقال له: قد أبرأتك عن مائة درهم، ثم بان له أنه كان يملكها لم يصح عند من لا يجيز الإبراء عن المجهول، و قال بعضهم يصح لأنه أبرأه عن مقدر معلوم واجب له، فإذا صادف ملكه صح، و على ما اخترناه يصح، و هكذا لو اشترى شقصا في شركته و لم يعلم،