المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢ - إذا أوصى بطعام ثم طحنه أو أوصى بدقيق فعجنه أو بعجين فخبزه
القاتل تصح له الوصية و فيه خلاف.
إذا أوصى لرجل بثلث ماله ثم أوصى لآخر بثلث ماله
فهاتان وصيتان بثلثي ماله، و هكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل ثم أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه فهما وصيتان، و يكون الثانية رجوعا عن الاولى، و فيهم من قال لا يكون رجوعا، و فيه خلاف.
فمن قال ليس برجوع قال ينظر فإن أجازت الورثة يكون لكل واحد منهما ثلث ماله، و كذلك يقول من قال هو رجوع، و إن لم يجيزوه قالوا المال بينهما نصفين و إن أوصى بعبد بعينه ثم أوصى بذلك العبد لآخر نظرت، فإن أجازت الورثة يكون العبد بينهما نصفين، و إن لم تجزه نظرت فان كان قيمة العبد قدر الثلث فإنه يكون بينهما و لا يحتاج إلى إجازة الورثة، و إن كان قيمة العبد أزيد من قدر الثلث فللوارث أن يمنع الزيادة على الثلث، و أما الثلث فلا و يكون الثلث بينهما نصفين.
هذا إذا قبلا جميعا الوصية و إن رد أحدهما و قبل الآخر فان جميع الثلث لمن قبل، لأنه قد أوصى لكل واحد منهما بجميع الثلث.
و على ما قلناه من أن في الثاني رجوعا عن الأول ينظر، فان رجع الأول فلا تأثير لرجوعه لأن الوصية له قد بطلت بالوصية للثاني، و إن رجع الثاني و لم يقبلها رجع المال إلى الورثة لأن الوصية للأول كان قد بطلت بالوصية للثاني.
و إذا أوصى بعبد ثم باعه أو أعتقه أو وهبه و أقبضه
، فإن هذا يكون رجوعا بلا خلاف، و إن أوصى بأن يباع أو يعتق فإنه يكون أيضا رجوعا بلا خلاف، و لو أوصى ثم عرض على البيع و سلم إلى البيع أو وهبه و لم يقبضه، قال قوم يكون ذلك رجوعا لأن العرض على البيع سبب إزالة المال و البيع فكأنه بين العرض في الرجوع عن الوصية و لو أوصى ثم رهنه فإنه كالبيع لأن المقصود من الرهن أنه إذا حل الأجل و عجز الراهن فإنه يباع في حق المرتهن، و معلوم أنه لو باع كان رجوعا كذلك إذا رهنه.
إذا أوصى بطعام ثم طحنه أو أوصى بدقيق فعجنه أو بعجين فخبزه
، يكون كل