المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥ - الفقراء و المساكين عندنا صنفان
فإنه يجب صرفه إلى الصنفين معا لأنه ذكرهما معا و يفرق في كل فقراء و مساكين أهل بلده، فالمستحب أن يعم الكل فان خص بعضهم فلا يجوز أن ينقص من ثلثه من كل واحد من الصنفين، و إن نقص ضمن كما قلناه، و لو قال ضع ثلث مالي حيث يراك الله أوضعه في سبيل البر و الثواب فإنه يصرفه في الفقراء و المساكين، و يستحب أن يصرفوا إلى فقراء آل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و فقراء قرابته من النسب.
و يجوز عندي أيضا أن يصرفه في غير ذلك من أبواب البر، لأن الاسم يتناول ذلك أجمع، و ذووا القربى أولى فان لم يكن فمن بينه و بينه رضاع، فان لم يكن فالجيران، فان لم يكن فسائر الفقراء.
فأما إذا أوصى بثلث ماله في الرقاب، فهم المكاتبون عندنا و العبيد أيضا، و يصرف إلى مكاتبى أهل بلده، و يستحب أن يعمهم، فان خص فلا يجوز أن ينقص من ثلثة لأنه أقل الجمع، و إن نقص ضمن على ما مضى بيانه، و إن أوصى بصرف ثلث ماله في الغارمين، فالغارمون ضربان: ضرب استدانوا لصلاح ذات البين و ضرب استدانوا لمصلحة أنفسهم و عيالهم، فمن كان استدان لصلاح ذات البين مثل أن وجد قتيلا في محلة فتحمل ديته، و ما أشبه ذلك، فإنه يجوز دفع الزكاة إليه، مع الغنى و الفقر حتى يقضى ما عليه.
و من استدان لصلاح نفسه و عياله يعتبر حاله، فان كان غنيا فإنه لا يدفع إليه من الزكاة، و إن كان فقيرا فان كان أنفقه في طاعة جاز أن يدفع إليه، و إن كان أنفقه في معصية فما دام مقيما على ذلك فلا يجوز أن يدفع إليه، و متى تاب منها فعندنا لا يجوز أيضا دفعه إليه ليقضى ذلك الدين، و من الناس من أجازه، فكل موضع قلنا يجوز دفع الزكاة إليه جاز دفع الوصية إليه، و كل موضع قلنا لا يجوز دفع الزكاة إليه لم يجز أيضا دفع الوصية إليه.
و اما إن أوصى أن يصرف ثلث ماله في سبيل الله، فسبيل الله هم الغزاة و هم على ضربين أحدهما هم المرابطون المترصدون للقتال، فهؤلاء يدفع إليهم من الزكاة لأنه يصرف إليهم أربعة أخماس الغنيمة، و الضرب الثاني هم أصحاب الصنائع الذين إذا