المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٩ - الأمة إذا كانت تحت حر فأعتقت
انتهت سقط خيارها، و القول الثاني الخيار على التأبيد ما لم يصبها أو تصرح بالرضا لأن النبي (صلى الله عليه و آله) قال لبريرة: إن قربك فلا خيار لك.
إذا أعتقت تحت عبد و مضت مدة ثم ادعت الجهالة فالجهالة ضربان جهالة بالعتق و جهالة بحكم العتق، فان ادعت الجهالة بالعتق، فان كانت على صفة يخفى عليها العتق، فالقول قولها، و إن كانا في بلد واحد أو محلة واحدة، فإن مثل ذلك لا يخفى فلا تصدق.
فإذا ادعت جهالة بحكم العتق، و قالت علمت العتق غير أنى لم أعلم أن لي خيار الفسخ، فهل تصدق أم لا؟ على قولين أحدهما أنه يقبل لأن ذلك من فروض العلماء، و الثاني لا يقبل كالرد بالعيب في البيع و الأول أقوى.
فكل موضع قلنا له الخيار لم يخل من أحد أمرين إما أن يختار فراقه أو المقام معه فان اختارت فراقه فان كان قبل الدخول فلا شيء لها لأن الفسخ جاء من جهتها، و إن كان بعد الدخول فقد فسخت بعد استقرار المهر، فهل يستقر المسمى أم لا؟ نظرت إلى وقت العتق:
فان كان وقته بعد الدخول أيضا استقر المسمى لأن الفسخ يستند إلى حين العتق و حين العتق بعد الدخول، فلا تؤثر في المهر.
و إن كان وقت العتق قبل الدخول مثل أن أعتقت فلم تعلم بذلك فوطئها ثم علمت سقط المسمى، و وجب مهر المثل، لأن الفسخ مستند إلى حين العتق فكأنه انفسخ حين العتق ثم وطئها بعد الفسخ، فوجب مهر المثل.
و إن اختارت المقام معه فان كان المهر مسمى صحيحا أو مسمى فاسدا كان للسيد لأنه وجب بالعقد و كانت حين العقد ملكه و مهرها من كسبها، و إن كانت مفوضة فلم يفرض لها مهر بحال، فطالبت به ففرض لها فلمن يكون؟ قيل فيه قولان بناء على وقت وجوبه.
و في المفوضة إذا فرض لها بعد العقد قولان أحدهما بالفرض يتبين أنه وجب بالعقد فعلى هذا يكون لسيده، و الثاني و هو الصحيح أنه وجب بالفرض حين الفرض