المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٣ - إذا باع السيد عبده من زوجته بألف
فيكون الحكم فيه على ما مضى فيه إذا كان بعد الدخول.
و أما إن باعها بعين الألف التي ضمنها لها و هو مهرها فلا يخلو إما يكون قبل الدخول أو بعده، فان كان بعده فالبيع صحيح و النكاح مفسوخ و تكون هي ملكت الزوج بالألف التي كان لها في ذمة سيده فبرئت ذمته عنه و برئت ذمة العبد عنه أيضا، لأن سيده قضى ذلك عنه بعوض، فلم يبق لها في ذمة زوجها حق و لا في ذمة سيده حق.
و إن كان قبل الدخول بها بطل البيع ههنا و النكاح بحاله لأن المغلب هيهنا جهتها من حيث وقع العقد بعين الألف فلو قلنا يصح البيع بطل المهر لأن الفسخ جاء من قبلها، و إذا بطل المهر بطل البيع، لأنه يصير بيعا بلا ثمن، فإذا بطل بطل هو و النكاح معا، فلما أفضى إلى هذا أبطلنا البيع و بقينا النكاح بحاله.
و هذا كما يقول بعض المخالفين في الإقرار إذا خلف الرجل أخا لا وارث له غيره فأقر بابن للميت يثبت نسبه و لم يرث، لأنك لو ورثته حجب الأخ و إذا حجبه سقط إقراره بالنسب، لأنه غير وارث، و إذا سقط إقراره سقط نسب الابن و سقط إرث الأخ، فأسقطنا الإرث و أثبتنا النسب.
قد ذكرنا أن السيد إذا أذن للعبد في النكاح فنكح بمهر مثلها، و له كسب وجب المهر في ذمته، و تعلق بكسبه، و إذا مكنت من نفسها وجبت لها النفقة في كسبه.
فإذا ثبت هذا لم يخل السيد من أحد أمرين إما أن يختار القيام بما وجب على عبده، أو لا يختار ذلك، فان لم يختر ذلك فعليه أن يرسله ليلا و نهارا أما النهار ليكتسب ما وجب عليه، و الليل ليستمتع من زوجته لأن المقصود من النكاح ذلك إلا أن تكون زوجة العبد في دار سيده فيأوى إلى زوجته ليلا في دار سيده فإن أراد سيده أن يسافر به لم يكن له، لأنه قد تعلق الحقان بكسبه، و بالسفر به قطعه عنه، فان قهره على نفسه و سافر به ضمن السيد أقل الأمرين من كسبه و نفقة زوجته، لأنه حال دونها.
هذا إذا لم يتكفل السيد بذلك، فان تكفل السيد بما وجب على عبده كان