المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٨ - إذا أودع حيوانا ففيه ثلاث مسائل
أن يوجرها و ينفق عليها من الأجرة، و الباقي يحفظ على صاحبها فعل.
و إن رأى أنه يستقرض و ينفق نظرت فان استقرض من المودع فهل لهذا المودع ان ينفق عليها أو يؤخذ منه و يدفع إلى أمين الحاكم لينفق عليها على وجهين:
أحدهما ليس له أن ينفق عليها بنفسه لأنه لا يجوز أن يكون مستقرضا و هو ينفق مما استقرض منه، حتى إذا أراد الرجوع فيحتاج أن يقبل قوله.
و الوجه الثاني يجوز أن ينفق هو لأنه كما جاز أن يستقرض من غيره و يدفع إلى هذا لينفق عليها، كذلك إذا استقرض منه جاز أن ينفق هو بنفسه، فإذا جاء صاحبها نظرت، فان كان أنفق قدر المعروف فان القول قول المودع هيهنا، لأن الأصل الأمانة.
و الكلام في الرجوع على صاحبها، فان كان أنفق هو بنفسه مع القدرة على الحاكم فإنه لا يرجع لأنه تطوع بذلك، و إن لم يكن حاكم و لا يقدر عليه نظرت فان لم يشهد على نفسه بالرجوع على الإنفاق فإنه لا يرجع، لأنه تطوع به، و فرط في ترك الاشهاد، و إن أشهد على نفسه بما ينفق فهل يرجع على صاحبها أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يرجع لأنه أنفق بغير الاذن، و هو لا يلي على صاحبها و إنما يلي الحاكم و الوجه الثاني يرجع عليه لأن ههنا موضع الضرورة.
و هذان الوجهان مبنيان على الوجهين: إذا هرب الجمال و ترك الجمال و أنفق المكري فإذا جاء الجمال فهل يرجع أم لا على وجهين كذلك هيهنا فمن قال له أن يرجع ههنا و في الفصل الأول حيث قلنا إن له أن ينفق هو بنفسه، قال في هذين الموضعين، إنما قلنا له ذلك، فان حاله في التصرف في هذه الدابة كالحاكم إن رأى من المصلحة بيعها أو بيع بعضها فله ذلك و كذلك الإجارة في الحكم سواء.
فان لم يسقها و لم يطعمها فماتت الدابة نظرت فان كان قد منعها من العلف في مدة تموت الدابة لمثل تلك المدة لمنع السقي و العلف، فإنه يضمن قيمتها، لأنه معلوم أنها ماتت من منع علفها، و إن كانت مدة لم تمت الدابة لمثل تلك المدة فإنه لا يضمن إذا منعت العلف و السقي.