من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٢٢
الخلاف لم يكن شكلي في بعض الرسوم الخارجية بعيداً عن المضمون والجوهر كما يمني البعض نفسه، وإنما خلاف يبتدئ من المسائل الفقهية التي تمثل شعار الإنسان المسلم مروراً ببعض المفاهيم الجوهرية التي تتشكل منها الانتماءات المذهبية انتهاءً بعمق المفاصل العقدية المتمثلة في التوحيد.
فمن هنا لا يصح القول أن كل الطرق مؤدية إلى روما، كما لا تصح الادعاءات المطلقة لكل مذهب بأنه هو الحق وغيره باطل وضلال، فلا عقلية التسامح الصوفي ولا عقلية الجمود المذهبي هي الحاكم في بناء البحث العلمي.
فاللا منطق والقفز على مدركات العقل حالة سلبية لم تكرس فقط الفوضى المذهبية فقد امتدت يداها لتعبث في واقعنا الحياتي حتى أدمّنا روائح التخلف وعشنا في ركام الواقع خوفاً من المجهول.
فكيف تكون كل المذاهب على حق والحق واحد لا يتعدد؟! وحكم العقل يقتضي أن يكون هنالك طريق واحد يمثل دين محمد (ص) والعجب كل العجب أن يتفق الفرقاء على وجود فرقة ناجية من بين الفرق، فقد أكد رسول الله (ص) بقوله (ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) ألا يكون ذلك حافزاً على تنبيه العقل، وإيقاظه من حجب الموروث، فكيف يكتفي كل إنسان بما ورث من المذاهب ثم يمني نفسه بالنجاة، ألا يحفز ذلك الإنسان على ضرورة البحث الجدي لمعرفة الفرقة الناجية التي بشر بها رسول الله (ص).
فهل هناك ضرورة إذاً للبحث في المذاهب لاختيار الطريق عن يقين دون تقليد؟ أم هل هو المصير المحتوم بمصير الآباء والأجداد …؟