الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٩٢
لهم، مرة وعليهم أخرى لِيَمِيزَ الله الْخَبِيثَ من الطَّيِّبِ ٨: ٣٧ [١] ، واعلموا أنه لم يؤت قوم في ديارهم إلا ذلوا، فسيروا بنا إلى المهلّب وثقوا من ربكم بالنصر- والسلام-[٢] .
قال: وسار [٣] الأزارقة حتى صاروا إلى قنطرة أربك [٤] من بلد الأهواز، فإذا هم بالمغيرة بن المهلب هناك في خيل عظيمة، فلما نظروا إليه كبروا ثم حملوا.
وهذه الواقعة الثالثة
قال: وحمل عليهم المغيرة بن المهلب في أهل البصرة واقتتل القوم على قنطرة أربك [٥] ، ونظر قطري بن الفجاءة إلى المغيرة فحمل عليه وهو لا يعرفه، والتقيا بضربتين فبادره المغيرة بضربة أراده عن فرسه. قال: فوثب قطري بن الفجاءة من الأرض سريعا فاستوى على فرسه، واشتبك الحرب بين الفريقين، فاقتتلوا قتالا شديدا: فقتل جماعة من الأزارقة وولت الأزارقة الأدبار منهزمين، وأنشأ رجل منهم يقال له عبيدة بن هلال يقول [٦] :
لعمري لئن كنا أصبنا بنافع ... وأمسى ابن ماحوز قتيلا ملحبا [٧]
فقد عظمت تلك الرزية فيهما ... وأعظم من هاتين خوفي المهلبا
رمينا بشيخ يفلق الهام [٨] رأيه ... يراه رجال حول رأيته أبا
بقايا عن الحرّ المهلّب عنوة ... وعن صحصح الأهواز معنى مشذبا
وأحنى علينا يوم أربك [٩] ثانيا ... وكان من الأيام يوما عصبصبا
فإن يهزموا بأربك [٩] فاصبروا له ... وقولوا لأمر الله أهلا ومرحبا
[١] سورة الأنفال الآية ٣٧.
[٢] الخطبة باختلاف في الكامل للمبرد ٣/ ١٢٦١ ونسبت إلى الزبير بن علي، زعيمهم، وهو من بني سليط بن يربوع.
[٣] بالأصل: وساروا.
[٤] بالأصل: «أدرك» وما أثبت عن معجم البلدان، وهي بلد من نواحي الأهواز وعنده قنطرة مشهورة.
[٥] بالأصل: إربل.
[٦] الأبيات في شعر الخوارج ص ١٣٠ ونسبت إلى قطري بن الفجاءة.
[٧] الملحب: المضروب بالسيف، والمقطع.
[٨] شعر الخوارج: يفلق الصخر.
[٩] بالأصل: إربل.