الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤٨٢
قال: وجعل الأشتر يجول في ميدان الحرب وينادي بأعلى صوته يا أنصار الجمل! من يبارزني منكم؟ قال: فبرز إليه عبد الله بن الزبير وهو يقول: إلى أين يا عدو الله؟ فأنا أبارزك! قال: فحمل عليه الأشتر فطعنه طعنة صرعه عن فرسه، ثم بادر وقعد على صدره، قال: فجعل عبد الله بن الزبير ينادي من تحت الأشتر في يومه ذلك: اقتلوني ومالكا [١] ! قال: وكان الأشتر في يومه صائما وقد طوى من قبل ذلك بيومين فأدركه الضعف، فأفلت عبد الله من يده وهو يظن أنه غير ناج منه [٢] .
ذكر عقر الجمل وما بعده
قال: واحمرت الأرض بالدماء وعقر من ورائه فعج ورغا، فقال علي: عرقبوه فإنه شيطان، ثم التفت إلى محمد بن أبي بكر وقال له: انظر إذا عرقب الجمل فأدرك أختك فوارها، قال: وبادر عبد الرحمن بن صرد التنوخي إلى سيفه، فلم يزل يقاتل حتى وصل إلى الجمل فعرقبه من رجليه جميعا [٣] ، فوقع الجمل لجنبه وضرب بجرانه الأرض ورغا رغاء شديدا، وبادر عمار بن ياسر فقطع أنساع الهودج بسيفه، قال: وأقبل علي رضي الله عنه على بغلة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقرع الهودج برمحه ثم قال: يا عائشة أهكذا أمرك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن تفعلي؟ فقالت عائشة: قد ظفرت فأحسن. فقال علي رضي الله عنه لمحمد بن أبي بكر: شأنك بأختك، فلا يدنو منها أحد سواك، فأدخل محمد يده إلى عائشة فاحتضنها ثم قال: أصابك شيء؟
فقالت: لا، ما أصابني شيء [٤] ، ولكن من أنت ويحك! فقد مسست مني ما لا يحل لك؟ فقال محمد: اسكتي فأنا أخوك محمد، فعلت بنفسك ما فعلت وعصيت
[١] في مروج الذهب ٢/ ٤٠٧.
اقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي قال: والتقى الأشتر مالك ... وعبد الله بن الزبير فاعتركا وسقطا على الأرض عن فرسيهما، وطال اعتراكهما على وجه الأرض، فعلاه الأشتر ولم يجد سبيلا إلى قتله لشدة اضطرابه من تحته.
[٢] قال المسعودي إن عبد الله بن الزبير كان يصرخ من تحته: «فلا يسمعه أحد لشدة الجلاد، ووقع الحديد على الحديد، ولا يراهما راء لظلمة النقع وترادف العجاج» (وانظر الطبري ٥/ ٢١٧ والإمامة والسياسة ١/ ٩٦) .
[٣] في الطبري ٥/ ٢١٨ عقر الجمل رجل من بني ضبة يقال له ابن دلجة عمرو أو بجير وفي الأخبار الطوال ص ١٥١ كشف عرقوبه رجل من مراد يقال له أعين بن ضبيعة.
[٤] في مروج الذهب ٢/ ٤٠٦ ما أصابني إلا سهم لم يضرني.