مطارحات في الفكر والعقيدة - مركز الرسالة - الصفحة ٤٧ - المرحلة الثانية
وانصر من نصره [١] .. وأدر الحقَّ معه حيثما دار .. » [٢] وقد أعقبَ هذا الحدث الكبير نزول الوحي مرة أُخرى بقوله تعالى : ( ... اليَومَ أَكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتمَمتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً .. ) [٣].
وقد ورد في بعض الروايات أن الرسول القائد صلىاللهعليهوآلهوسلم قال بعد نزول هذه الآية في ذلك اليوم المشهود وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة [٤] يوم الغدير قال : اللهُ أكبر ، الحمدُ لله على اكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبالولاية لعلي بعدي [٥].
وفي رواية لأحمد : « فلقيه عمر بن الخطاب ـ أي لقي الإمام عليّ ـ بعد ذلك ، فقال له هنيئاً أصبحت وأمسيتَ مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ... » [٦].
ومما يؤسف له حقاً أن بعض الناس كان لا يرضيهم أن يُعطى الإمام عليّ عليهالسلام مثل هذه الامتيازات والمقامات ، وكان بعض الناس يكثر لغطه واعتراضه عندما يخصُّ الرسول القائد الإمام عليّاً عليهالسلام بذلك ، فيضطر الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يذكرّهم بأنه رسول ربِّ العالمين الذي يصدع بما
[١] مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤ : ٢٨١ ، ٣٦٨. وسنن ابن ماجة ، المقدمة ١ : باب ١١. وتفسير ابن كثير ١ : ٢٢. والبداية والنهاية ، لابن كثير أخرجه بعدة طرق ٧ : ٣٦٠ ـ ٣٦١.
[٢] التاج الجامع للاُصول ٣ : ٣٣٧ ، رواه مستقلاً « رحم الله عليّاً اللّهم أدر الحق معه حيثُ دار .. ».
[٣] المائدة ٥ : ٣.
[٤] الاتقان ، للسيوطي ١ : ٧٥ في رواية نزول الآية يوم الغدير وأنه يوم الثامن عشر من ذي الحجة. وأسباب النزول ، للواحدي : ١٣٥.
[٥] مناقب أمير المؤمنين ، للحافظ محمّد بن سليمان الكوفي القاضي ١ : ١١٩.
[٦] مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤ : ٢٨١ ، وقد أشهدَ عليٌّ جمعاً من الناس ، فشهد له ثلاثون أنهم سمعوا هذا الحديث من رسول الله. والبداية والنهاية ، لابن كثير ٧ : ٣٦٠.