الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح

الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧

نشوء علم الحديث:

بعد أن التحق الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله بالرفيق الأعلى دبّ الخلاف في جسد الامّة الإسلامية بشكل جعلها تفترق إلى مدرستين فكريتين تمثلتا بأهل السنّة و أتباع أهل البيت عليهم السّلام.

و لو أمعن الباحث و المحقق النظر في أساس هذا الخلاف لوجد أنّ سببه أصل مهم من أسس العقيدة الإسلامية، ألا و هو" العصمة"، لا كما يقال و يكتب بأنّ منشأ الخلاف هو الخلافة هل هي ترشيحا أو وصية.

نعم، إنّ مسألة الخلافة هي إحدى مصاديق الخلاف بين هاتين المدرستين، و هي من المسائل الأساسية في هذا الافتراق لا أساس الخلاف؛ لأنّ الخلاف واقع في المتبنيات العقيدية لكلّ منهما.

فالعصمة عند المدرسة الاولى محصورة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله باختلاف في سعتها و ضيقها، و ما أن توفّي صلّى اللّه عليه و آله انتهى دور العصمة عندهم و انغلق بابها، ممّا أدّى إلى انحصار تراثها الحديثي في ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقط.

بينما العصمة عند المدرسة الثانية ظلت مستمرة بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و تمثلت بالأئمة الإثني عشر عليهم السّلام حتّى عصر الغيبة.

لذا ازداد اهتمام المدرسة الاولى بعلوم الحديث، فكلّما ابتعدت عن عصر الرسالة ازداد اهتمامها بها، و كذا مرور الحديث بظروف صعبة كالمنع و التزوير و الوضع و ...

بينما المدرسة الثانية التي ظلت العصمة عندها مستمرة إلى عصر الغيبة لم تكن بحاجة لهذا العلم بالصورة التي احتاجتها المدرسة الاولى؛ بسبب وجود المعصوم عليه السّلام بين ظهرانيهم.