الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦
غير مشروع.
كلّ هذا مفهوم اصطلاحي- للسنّة- متّفق عليه عند جميع الفرق و المذاهب الإسلامية.
و لكن من الناحية العملية فالسنّة النبوية منيت و للأسف الشديد بالكثير من الوضع و التحريف من الصدر الأوّل و استمر إلى يومنا هذا بأنحاء مختلفة، حتّى أثر قوله عند صلّى اللّه عليه و آله: «من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار»[١].
و قد أثرت تلك التحريفات- التي أبتليت بها السنّة النبوية- على باقي مصادر التشريع، و بذلك تشعّب الخلاف و امتدت آثاره على أغلب الاصول و الفروع.
فتفرقت الأمّة الإسلامية إلى مذاهب و فرق، و كلّ يدّعي السير على هدي القرآن و نهج الرسول، فهذه قد قصرت عقلها عن إدراك ما يقال و ما يفعل، و هذه قد اتخذت إلهها هواها، و ثالثة قد مرقت عن الدين مروق السهم من الرمية، و بين هؤلاء الغارقين في ظلمات الجهل و عماية الفهم؛ يشقّ النور طريقه مخترقا ذلك الظلام الدامس، فسرعان ما يبدده بحجّة قاطعة و برهان ساطع يرتاح إليه المنصف و ينزعج لبيانه المبطل؛ بقوله تعالى: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى^ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[٢][٣].
[١] صحيح البخاري ١: ٦٣/ ٤٨- ٤٩، صحيح مسلم ١: ١٣/ ٣.
[٢] سورة النجم ٥٣: ٣- ٤.
[٣] بعض الفقرات مقتبسة من كتاب منع تدوين الحديث للسيد عليّ الشهرستاني بتصرف.