الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢
ثمّ قال: لا يجتمع التواضع و المرونة مع الكبرياء و لكنهما يجامعان العظمة، فقد كان رحمه اللّه عظيما متواضعا مهاب الجانب محبوبا يغمر جليسه بعظمته الروحية الأخلاقية، و يصهره حتّى يصبح منطق الجليس نزيها عاريا من الغمز و اللمز، فلم تكن ترى في مجلسه غير الأدب الديني من دون أن يحدد أحدا في منطقه، إذا ذهبت إليه بحاجة كان يتضاءل كأنّه المحتاج و لم تتركه إلّا و أنت راض عنه سواء أجابك أم ردك و أن قل الأخير. كان جوادا بذولا في شخصيته و ماله، و كلّ ما أوتي، فقد كان رحمه اللّه يعتقد أنّ شخصيته ملك للمسلمين يجب أن ينتفعوا بها و لم يبخل بها على أحد. و اعتقد أنّ التصدق بالشخصية أعظم و أصعب على الرجل من التصدق بماله، بل أشد من التصدق بنفسه بمراتب.
كلّ يعلم علقة آل المظفر بجمعية منتدى النشر، و قد آزر المرحوم جميع خطوات الجمعية، لا لأنّ إخوانه منسوبون إليها، بل لاعتقاده أنّ تلك الحركة خطوة إصلاحية للدين و المجتمع.
أقسم باللّه و هو عليّ شهيد، إنّي مع قربي بجواره و حظوتي بمجالسته سفرا و حضرا ما وجدته نصر الجمعية أو جهات أخرى بدوافع الانتماءات الفردية و التعصبات الخاصة، بل لم يكن يفهم التعصبات القبلية أو القومية، و لم أغال إن قلت: إنّ أخاه و أي مسلم آخر كان عنده سيّان إلا بما ميز الشارع بينهما، و كان التمايز عنده بالتقوى لا بالبياض و السواد، و كان مجبولا على هذا الخلق الكريم لا أنّه يعمل به إطاعة للشرع الحنيف فقط، و كمال الدين أن تصبح الأحكام أخلاقا مزيجا بدم الرجل و لحمه، كان فردا عاما محذوفا عنه جميع الإضافات الخاصة، و لمثله الحق أن يكون على رأسه أمّة إسلامية عالمية.