مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩ - المعنى
(١) -
الحجة
قال أبو علي من رفع فتقديره إلا أن تقع تجارة فالاستثناء منقطع لأن التجارة عن تراض ليس من أكل المال بالباطل و من نصب تجارة احتمل ضربين (أحدهما) إلا أن تكون التجارة تجارة عن تراض و مثل ذلك قول الشاعر:
"إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا"
أي إذا كان اليوم يوما (و الآخر) إلا أن تكون الأموال أموال تجارة فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه فالاستثناء على هذا الوجه أيضا منقطع.
المعنى
لما بين سبحانه تحريم النساء على غير الوجوه المشروعة عقبه بتحريم الأموال في الوجوه الباطلة فقال «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» أي صدقوا الله و رسوله «لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ» ذكر الأكل و أراد سائر التصرفات و إنما خص الأكل لأنه معظم المنافع و قيل لأنه يطلق على وجوه الإنفاقات اسم الأكل يقال أكل ماله بالباطل و إن أنفقه في غير الأكل و معناه لا يأكل بعضكم أموال بعض و في قوله «بِالْبََاطِلِ» قولان (أحدهما) أنه الربا و القمارو البخس و الظلم عن السدي و هو المروي عن الباقر (و الآخر) إن معناه بغير استحقاق من طريق الأعواض عن الحسن قال و كان الرجل منهم يتحرج عن أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية إلى أن نسخ ذلك بقوله في سورة النور و ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم إلى قوله «أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتََاتاً» و الأول هو الأقوى لأن ما أكل على وجه مكارم الأخلاق لا يكون أكلا باطلا (و ثالثها) إن معناه أخذه من غير وجهه و صرفه فيما لا يحل له «إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً» أي مبايعة ثم وصف التجارة فقال «عَنْ تَرََاضٍ مِنْكُمْ» أي يرضى كل واحد منكما بذلك و قيل في معنى التراضي في التجارة قولان (أحدهما) أنه إمضاء البيع بالتفرق أو التخاير بعد العقد و هو قول شريح و الشعبي و ابن سيرين و مذهب الشافعي و الإمامية لقوله (البيعان) بالخيار ما لم يتفرقا أو يكون بيع خيار و ربما قالوا أو يقول أحدهما للآخر اختر (و الثاني) أنه البيع بالعقد فقط عن مالك و أبي حنيفة «وَ لاََ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» فيه أربعة أقوال (أحدها) إن معناه لا يقتل بعضكم بعضا لأنكم أهل دين واحد و أنتم كنفس واحد كقوله (سلموا على أنفسكم) عن الحسن و عطا و السدي و الجبائي (و ثانيها) أنه نهى الإنسان عن قتل نفسه في حال غضب أو ضجر عن أبي