مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٧ - الحجة
(١) - يقول من حكم بغير ما أنزل الله مستحلا لذلك فهو كافر و روى البراء بن عازب عن النبي ص أن قوله «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ» و بعده «فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ» و بعده «فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ» كل ذلك في الكفار خاصة أورده مسلم في الصحيح و به قال ابن مسعود و أبو صالح و الضحاك و عكرمة و قتادة .
القراءة
قرأ الكسائي العين و ما بعده كله بالرفع و قرأ أبو جعفر و ابن كثير و ابن عامر و أبو عمر كلها بالنصب إلا قوله و الجروح قصاص فإنهم قرءوا بالرفع و الباقون ينصبون جميع ذلك و كلهم ثقل الأذن إلا نافعا فإنه خففها في كل القرآن .
الحجة
قال أبو علي حجة من نصب «اَلْعَيْنَ» و ما بعده أنه عطف ذلك كله على أن يجعل الواو للاشتراك في نصب أن و لم يقطع الكلام عما قبله كما فعل ذلك من رفع و أما من رفع بعد النصب فقال أن النفس بالنفس و العين بالعين فإنه يحتمل ثلاثة أوجه (أحدها) أن تكون الواو عاطفة جملة على جملة كما يعطف المفرد على المفرد (و الثاني) أنه حمل الكلام على المعنى لأنه إذا قال «وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ» فمعناه قلنا لهم النفس بالنفس فحمل العين بالعين على هذا كما أنه لما كان المعنى في قوله «يُطََافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ» يمنحون كأسا من معين حمل حورا عينا على ذلك كأنه يمنحون كأسا و يمنحون حورا عينا و من ذلك قوله:
بادت و غير آيهن مع البلى # إلا رواكد جمرهن هباء
و مشجج أما سواء قذاله # فبدا و غيب سارة المعزاء