مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٣ - المعنى
١٥٣
(١) - غَفُوراً» أي ساترا على عباده ذنوبهم بالعفو عنهم «رَحِيماً» بهم رفيقا و مما جاء في معنى الآية من الحديثما رواه الحسن عن النبي (ص) أنه قال من فر بدينه من أرض إلى أرض و إن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة و كان رفيق إبراهيم و محمد (ع) و روى العياشي بإسناده عن محمد بن أبي عمير حدثني محمد بن حليم قال وجه زرارة بن أعين ابنه عبيدا إلى المدينة ليستخبر له خبر أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) و عبد الله فمات قبل أن يرجع إليه عبيد ابنه قال محمد بن أبي عمير حدثني محمد بن حكيم قال ذكرت لأبي الحسن (ع) زرارة و توجيهه عبيدا ابنه إلى المدينة فقال إني لأرجو أن يكون زرارة ممن قال الله فيهم «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ» الآية.
ـ
اللغة
في قصر الصلاة ثلاث لغات قصرت الصلات أقصرها و هي لغة القرآن و قصرتها تقصيرا و أقصرتها إقصارا و فتنت الرجل أفتنه فهو مفتون لغة أهل الحجاز و بني تميم و ربيعة و أهل نجد كلهم و أسد يقولون أفتنت الرجل فهو فاتن و قد فتن فتونا إذا دخل في الفتنة و إنما قال في الكافرين أنهم عدو لأن لفظة فعول تقع على الواحد و الجماعات .
المعنى
«وَ إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ» معناه إذا سرتم فيها أي سافرتم «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ» أي حرج و إثم «أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ» فيه أقوال (أحدها) إن معناه أن تقصروا من عدد الصلاة فتصلوا الرباعيات ركعتين عن مجاهد و جماعة من المفسرين و هو قول أكثر الفقهاء و هو مذهب أهل البيت (ع) و قيل تقصر صلاة الخائف من صلاة المسافر و هما قصران قصر الأمن من أربع إلى ركعتين و قصر الخوف من ركعتين إلى ركعة واحدة عن جابر و مجاهد و قد رواه أيضا أصحابنا (و ثانيها) إن معناه القصر من حدود الصلاة عن ابن عباس و طاووس و هو الذي رواه أصحابنا في صلاة شدة الخوف و إنها تصلى إيماء و السجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر على ذلك فالتسبيح المخصوص كاف عن كل ركعة (و ثالثها) إن المراد بالقصر الجمع بين الصلاتينو الصحيح الأول «إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ