مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٥ - النزول
(١) - تشهدوا إذا ضربتم في الأرض آخرين من غير أهل ملتكم و يجوز أيضا أن يستغني عن جواب إذا في قوله «إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ» بما تقدمها من قوله «شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ» فإن جعلت إذا بمنزلة حين فلم تجعل له جوابا كان بمنزلة الحين و ينتصب الموضع بالمصدر الذي هو شهادة بينكم كما تقدم و إن قدرت له جوابا كان قوله «شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ» يدل عليه و يكون موضع إذا في قوله «إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ» نصبا بالجواب المقدر المستغنى عنه بقوله «شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ» لأن المعنى ينبغي أن تشهدوا و قوله «تَحْبِسُونَهُمََا مِنْ بَعْدِ اَلصَّلاََةِ» صفة ثانية لقوله «أَوْ آخَرََانِ» و قوله «مِنْ بَعْدِ اَلصَّلاََةِ» يتعلق بتحبسونهما «فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ» الفاء لعطف الجملة على الجملة و إن شئت جعلت الفاء للجزاء كما في قول ذي الرمة :
و إنسان عيني يحبس الماء مرة # فيبدو و تارات يجم فيغرق
تقديره عندهم إذا حبس بدا فكذلك إذا حبستموهما أقسما و قوله «لاََ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً» جواب ما يقتضيه قوله «فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ» لأن أقسم و نحوه يتلقى بما يتلقى به الأيمان و التقدير لا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا أي ذا ثمن فحذف المضاف في الموضعين و إنما ذكر الشهادة لأن الشهادة قول كما قال وَ إِذََا حَضَرَ اَلْقِسْمَةَ ثم قال فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ لما كان القسمة يراد به المقسوم أ لا ترى أن القسمة التي هي إفراز الأنصباء لا يرزق منه و إنما يرزق من التركة المقسومة «وَ لَوْ كََانَ ذََا قُرْبىََ» التقدير و لو كان المشهود له ذا قربى و أضاف الشهادة إلى الله لأمره بإقامتها و نهيه عن كتمانها في قوله وَ أَقِيمُوا اَلشَّهََادَةَ لِلََّهِ و قوله مَنْ يَكْتُمْهََا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ، هذا كله مأخوذ من كلام أبي علي الفارسي و ناهيك به فارسا في هذا الميدان نقابا يخبر عن مكنون هذا العلم بواضح البيان.
النزول
سبب نزول هذه الآية أن ثلاثة نفر خرجوا من المدينة تجارا إلى الشام تميم ابن أوس الداري و أخوه عدي و هما نصرانيان و ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص السهمي و كان مسلما حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصيته بيده و دسها في متاعه و أوصى إليهما و دفع المال إليهما و قال أبلغا هذا أهلي فلما مات فتحا المتاع و أخذا ما أعجبهما منه ثم رجعا بالمال إلى الورثة فلما فتش القوم المال فقدوا بعض ما كان قد خرج به صاحبهم فنظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيها تاما فكلموا تميما و صاحبه فقالا لا علم لنا به