مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٠ - المعنى
(١) - عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصي بها إلى غير أهل دينه و المفعول محذوف و حذف المفعول في نحو هذا كثير و قال الإمام المحمود الزمخشري معناه من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة و يظهروا بهما كذب الكاذبين و هذا أحسن الأقوال.
اللغة
عثر الرجل على الشيء يعثر عثورا إذا اطلع على أمر لم يطلع عليه غيره و أعثرت فلانا على أمر أطلعته عليه و منه قوله وَ كَذََلِكَ أَعْثَرْنََا عَلَيْهِمْ و أصله الوقوع بالشيء من قولهم عثر الرجل عثارا إذا وقعت إصبعه بشيء صدمته و عثر الفرس عثارا قال الأعشى :
بذات لوث عفرناة إذا عثرت # فالتعس أولى بها من أن يقال لعا
و العثير الغبار لأنه يقع على الوجه و غيره و العاثور حفرة تحفر ليعثر بها الأسد فيصطاد و الاستحقاق و الاستيجاب قريبان و استحق عليه كأنه ملك عليه حقا و حققت عليه القضاء حقا و أحققته إذا أوجبته و يكون حق بمعنى استحق .
النزول
قالوا لما نزلت الآية الأولى صلى رسول الله ص العصر و دعا تميم و عدي فاستحلفهما عند المنبر بالله ما قبضنا له غير هذا و لا كتمناه فخلى رسول الله ص سبيلهما به ثم اطلعوا على إناء من فضة منقوش بذهب معهما فقالوا هذا من متاعه فقالا اشتريناه منه و نسينا أن نخبركم به فرفعوا أمرهما إلى رسول الله ص فنزل قوله «فَإِنْ عُثِرَ عَلىََ أَنَّهُمَا اِسْتَحَقََّا إِثْماً» إلى آخره فقام رجلان من أولياء الميت أحدهما عمرو بن العاص و الآخر المطلب بن أبي وداعة السهمي فحلفا بالله أنهما خانا و كذبا فدفع الإناء إليهما و إلى أولياء الميت و كان تميم الداري بعد ما أسلم يقول صدق الله و صدق رسوله أنا أخذت الإناء فأتوب إلى الله و أستغفره.
ـ
المعنى
ثم بين سبحانه الحكم بعد ظهور الخيانة من الوصيين أو الشاهدين فقال «فَإِنْ عُثِرَ» أي اطلع و ظهر «عَلىََ أَنَّهُمَا» أي الشاهدينعن ابن عباس و الوصيين عن سعيد ابن جبير «اِسْتَحَقََّا» أي استوجبا «إِثْماً» أي ذنبا بأيمانهما الكاذبة و خيانتهما و قصدهما في