مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٧ - اللغة
(١) - إذا ضمنت له شيئا و كان معناه اجتهادي و طاقتي و تستعمل أيضا حيث تراد النصرة و ذلك مثل ما جاء في الحديث و هم يد على من سواهم أي نصرتهم واحدة و كلمتهم مجتمعة على من تشق عصاهم قال أحمد بن يحيى بن تغلب اليد الجماعة و منه الحديث و هم يد على من سواهم و قد يستعار اليد للشيء الذي لا يد له تشبيها بمن له اليد قال ابن الأعرابي يد الدهر الدهر كله يقال لا آتية يد الدهر و يد المسند قال ذو الرمة :
أ لا طرقت مي هيوما بذكرها # و أيدي الثريا جنح في المغارب
و أصل هذه الاستعارة لثعلبة بن صعير في قوله:
ألقت ذكاء يمينها في كافر
فجعل للشمس يدا في المغيب لما أراد أن يصفها بالغروب ثم للبيد في قوله:
حتى إذا ألقت يدا في كافر # و أجن عورات الثغور ظلامها
و قد يستعار اليد في مواضع كثيرة يطول ذكرهاو لما كان الجواد ينفق باليد و البخيل يمسك باليد عن الإنفاق أضافوا الجود و البخل إلى اليد فقالوا للجواد اليد و بسط البيان فياض الكف و للبخيل كز الأصابع مقبوض الكف جعل الأنامل في أشباه لهذا كثيرة معروفة في أشعارهم و أنكر الزجاج على من ذهب إلى أن معنى اليد في الآية النعمة بأن قال إن هذا ينقضه قوله «بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ» فيكون المعنى بل نعمتاه مبسوطتان و نعم الله أكثر من أن تحصى قال أبو علي الفارسي قوله نعمتاه مبسوطتان لا يدل على تقليل النعمة و على أن نعمته نعمتان ثنتان و لكنه يدل على الكثرة و المبالغة فقد جاء التثنية و يراد به الكثرة و المبالغة و تعداد الشيء لا المعنى الذي يشفع الواحد المفرد أ لا ترى إلى قولهم لبيك إنما هو إقامة على طاعتك بعد إقامة و كذلك سعديك إنما هو مساعدة بعد مساعدة و ليس المراد بذلك طاعتين اثنتين و لا مساعدتين فكذلك المعنى في الآية أن نعمه متظاهرة متتابعة فهذا وجه و إن شئت حملت المثنى على أنه تثنية جنس لا تثنية واحد مفرد و يكون أحد جنسي النعمة نعمة الدنيا و الآخر نعمة الآخرة أو نعمة الدين فلا يكون التثنية على هذا مرادا بها اثنتين و قد جاء تثنية اسم