مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٤ - المعنى
(١) -
ثم جزاه الله عني إذ جزى # جنات عدن في العلالي العلا
«مِنْ دُونِ اَللََّهِ» من زائدة مؤكدة للمعنى قوله «إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ» المعنى إن أكن الآن قلته فيما مضى و ليس كان فيه على المعنى لأن الشرط و الجزاء لا يقعان إلا فيما يستقبل و حرف الجزاء يغير معنى المضي إلى الاستقبال لا محالة هذا قول المحققين و قوله «أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ» ذكر في محله وجوه (أحدها) النصب بدلا مما أمرتني به (و الثاني) أن يكون مجرور الموضع بدلا من الهاء في «بِهِ» (و الثالث) أن يكون أن مفسرة لما أمر به بمعنى أي و على هذا فلا موضع لها من الإعراب.
المعنى
ثم عطف سبحانه على ما تقدم من أمر المسيح فقال «وَ إِذْ قََالَ اَللََّهُ» و المعنى إذ يقول الله يوم القيامة لعيسى «يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ» هذا و إن خرج مخرج الاستفهام فهو تقريع و تهديد لمن ادعى ذلك عليه من النصارى كما جرى في العرف بين الناس أن من ادعى على غيره قولا فيقال لذلك الغير بين يدي المدعي عليه ذلك القول أ أنت قلت هذا القول ليقول لا فيكون ذلك استعظاما لذلك القول و تكذيبا لقائله و ذكر فيه وجه آخر و هو أن يكون تعالى أراد بهذا القول تعريف عيسى أن قوما قد اعتقدوا فيه و في أمه أنهما إلهان لأنه يمكن أن يكون عيسى لم يعرف ذلك إلا في تلك الحال عن البلخي و الأول أصحو قد اعترض على قوله «إِلََهَيْنِ» فقيل لا يعلم في النصارى من اتخذ مريم إلها و الجواب عنه من وجوه (أحدها) أنهم لما جعلوا المسيح إلها لزمهم أن يجعلوا والدته أيضا إلها لأن الولد يكون من جنس الوالدة فهذا على طريق الإلزام لهم (و الثاني) أنهم لما عظموهما تعظيم الآلهة أطلق اسم الآلهة عليهما كما أطلق اسم الرب على الرهبان و الأحبار في قوله «اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ» لما عظموهم تعظيم الرب (و الثالث) أنه يحتمل أن يكون فيهم من قال بذلك و يعضد هذا القول ما حكاه الشيخ أبو جعفر عن بعض النصارى أنه قد كان فيما مضى قوم يقال لهم المريمية يعتقدون في مريم أنها إله فعلى هذا يكون القول فيه كالقول في الحكاية عن اليهود و قولهم عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ «قََالَ» يعني عيسى «سُبْحََانَكَ» جل جلالك و عظمت و تعاليت عن عطاء و قيل معناه تنزيها لك و براءة مما لا يجوز عليك و قيل تنزيها لك من أن تبعث رسولا