مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٨ - الحجة و الإعراب
(١) -
القراءة
قرأ أبو بكر عن عاصم و حمزة و خلف و يعقوب استحق بضم التاء و الحاء الأولين جمع و قرأ حفص عن عاصم «اِسْتَحَقَّ» بفتح التاء و الحاء «اَلْأَوْلَيََانِ» بالألف تثنية الأولى و قرأ الباقون استحق بضم التاء «اَلْأَوْلَيََانِ» بالألف.
الحجة و الإعراب
قال الزجاج هذا الموضع من أصعب ما في القرآن في الإعراب، و «اَلْأَوْلَيََانِ» في قول أكثر البصريين يرتفعان على البدل مما في يقومان المعنى فليقم الأوليان بالميت مقام هذين الخائنين «فَيُقْسِمََانِ بِاللََّهِ لَشَهََادَتُنََا أَحَقُّ مِنْ شَهََادَتِهِمََا» فإذا ارتفع الأوليان على البدل فالذي في استحق من الضمير معنى الوصية المعنى فليقم الأوليان من الذين استحقت الوصية و الإيصاء عليهم و جائز أن يرتفعا باستحق و يكون معناهما الأوليان باليمين أي بأن يحلفا من يشهد بعدهما فإن جاز شهادة النصرانيين كان الأوليان على هذا القول النصرانيين و الآخران من غير أهل بيت الميت و قال أبو علي لا يخلو ارتفاعه من أن يكون على الابتداء و قد أخر كأنه في التقدير فالأوليان بأمر الميت آخران من أهله أو من أهل دينه يقومان مقام الخائنين اللذين عثر على خيانتهما كقولهم تميمي أنا أو يكون خبر مبتدإ محذوف كأنه قال فآخران يقومان مقامهما هما الأوليان أو يكون بدلا من الضمير الذي في يقومان أو يكون مسندا إليه استحق و قد أجاز أبو الحسن فيه شيئا آخر و هو أن يكون الأوليان صفة لقوله «فَآخَرََانِ» من غيركم لأنه لما وصف آخران اختص فوصف لأجل الاختصاص الذي صار له مما يوصف به المعارف و معنى الأوليان الأوليان بالشهادة على وصية الميت و إنما كانا أولى به ممن اتهم بالخيانة لأنهما أعرف بأحوال الميت و أموره و لأنهما من المسلمين أ لا ترى أن وصفهم بأنه استحق عليهم يدل على أنهم مسلمون لأن الخطاب من أول الآية مصروف إليهم فأما ما يسند إليه استحق فلا يخلو من أن يكون الإيصاء أو الوصية أو الإثم أو الجار