مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠ - النزول و النظم
(١) -
ترى النعرات الزرق تحت لبانه # أحاد و مثنى أصعقتها صواهله
فأحاد و مثنى هنا حال من النعرات و قال أبو علي في القصريات إن مثنى و ثلاث و رباع حال من قوله «مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ» فهو كقولك جئتك ماشيا و راكبا و منحدرا و صاعدا تريد أنك جئته في كل حال من هذه الأحوال و لست تريد أنك جئته و هذه الأحوال لك في وقت واحد و من قدرها على البدل من ما قال إنما جاءت الواو هنا و لم تأت أو لأنه على طريق البدل كأنه قال و ثلاث بدلا من مثنى و رباع بدلا من ثلاث و لو جاء بأو لكان لا يجوز لصاحب المثنى ثلاث و لا لصاحب الثلاث رباع و قوله «نِحْلَةً» نصب على المصدر و قوله «نَفْساً» نصب على التمييز كما يقال ضقت بهذا الأمر ذرعا و قررت به عينا و المعنى ضاق به ذرعي و قرت به عيني و لذلك وحد النفس لما كانت مفسرة و النفس المراد به الجنس يقع على الواحد و الجمع كقول الشاعر:
بها جيف الحسرى فأما عظامها # فبيض و أما جلدها فصليب
و لم يقل جلودها و لو قال فإن طبن لكم أنفسا لجاز قوله «بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمََالاً» إنما جمع لئلا يتوهم أنه عمل يضاف إلى الجميع كما يضاف القتل إلى جماعة إذا رضوا به و من في قوله «عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ» لتبيين الجنس لا للتبعيض لأنها لو وهبت المهر كله لجاز بلا خلاف و «هَنِيئاً مَرِيئاً» نصب على الحال.
النزول و النظم
اختلف في سبب نزوله و كيفية نظم محصوله و اتصال فصوله على أقوال (أحدها) أنها نزلت في اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها و جمالها و يريد أن ينكحها بدون صداق مثلها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن تقسطوا لهن في إكمال مهور أمثالهن و أمروا أن ينكحوا ما سواهن من النساء إلى أربععن عائشة و روي ذلك في تفسير أصحابنا
و قالوا أنها متصلة بقوله و يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن و ما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن كما كتب لهن و ترغبون أن تنكحوهن فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا الآية و به قال الحسن و الجبائي و المبرد (و ثانيها) أنها نزلت في الرجل منهم كان يتزوج الأربع و الخمس و الست و العشر و يقول ما يمنعني أن أتزوج كما يتزوج فلان فإذا