مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٤ - المعنى
(١) - من كان خوانا إذا سرق الدرع و أثيما إذا رمى به اليهوديو قال ابن عباس في معنى الآية لا تجادل عن الذين يظلمون أنفسهم بالخيانة و يرمون بالخيانة غيرهم يريد به سارق الدرع سرق الدرع و رمى بالسرقة اليهودي فصار خائنا بالسرقة أثيما في رمية غيره بها} «يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَلنََّاسِ» أي يكتمون عن الناس «وَ لاََ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَللََّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ» يعني الذين مشوا في الدفع عن ابن أبيرق و معناه يتسترون عن الناس بمعاصيهم في أخذ الأموال لئلا يفتضحوا في الناس و لا يتسترون من الله و هو مطلع عليهم و قيل معناه يستحيون من الناس و لا يستحيون من الله و عليه معهم فيكون معناه يخفون الخيانة عن الناس و يطلبون إخفاءها حياء منهم و لا يتركونها حياء من الله و هو عالم بأفعالهم «إِذْ يُبَيِّتُونَ مََا لاََ يَرْضىََ مِنَ اَلْقَوْلِ» أي يدبرون بالليل قولا لا يرضاه الله و قيل يغيرون القول من جهته و يكذبون فيه و قيل أنه قول ابن أبيرق في نفسه بالليل أرمي بهذا الدرع في دار اليهودي ثم أحلف أني بريء منه فيصدقني المسلمون لأني على دينهم و لا يصدقون اليهودي لأنه ليس على دينهم و قيل إنه رمى بالدرع إلى دار لبيد بن سهل «وَ كََانَ اَللََّهُ بِمََا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً» قال الحسن حفيظا لأعمالهم و قال غيره عالما بأعمالهم لا يخفى عليه شيء منها و في هذه الآية تقريع بليغ لمن يمنعه حياء الناس و حشمتهم عن ارتكاب القبائح و لا يمنعه خشية الله عن ارتكابها و هو سبحانه أحق أن يراقب و أجدر أن يحذر و فيها أيضا توبيخ لمن يعمل قبيحا ثم يقرف غيره به سواء كان ذلك الغير مسلما أو كافرا «هََا أَنْتُمْ» خطاب للذابين عن السارق «هََؤُلاََءِ» يعني الذين «جََادَلْتُمْ» أي خاصمتم و دافعتم «عَنْهُمْ» عن الخائبين «فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فَمَنْ يُجََادِلُ اَللََّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» استفهام يراد به النفي لأنه في معنى التقريع و التوبيخ أي لا مجادل عنهم و لا شاهد على براءتهم بين يدي الله يوم القيامة و في هذه الآية النهي عن الدفع عن الظالم و المجادلة عنه «أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً» أي من يحفظهم و يتولى معونتهم يعني لا يكون يوم القيامة عليهم وكيل يقوم بأمرهم و يخاصم عنهم و أصل الوكيل من جعل إليه القيام بالأمر و الله يسمى وكيلا بمعنى أنه القائم بالأمر و يقال أنه يسمى وكيلا بمعنى الحافظ و لا يقال أنه وكيل لنا و إنما يقال أنه وكيل علينا.
ـ