مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٩ - الحجة و الإعراب
(١) - و المجرور و إنما جاز استحق الإثم لأن أخذه بأخذه إثم فسمي إثما كما سمي ما يؤخذ منا بغير حق مظلمة قال سيبويه المظلمة اسم ما أخذ منك فلذلك سمي هذا المأخوذ باسم المصدر فأما قوله «عَلَيْهِمُ» فيحتمل ثلاثة أضرب أحدها أن يكون على فيه بمنزلة قولك استحق على زيد مال بالشهادة أي لزمه و وجب عليه الخروج منه لأن الشاهدين لما عثر على خيانتهما استحق عليهما ما ولياه من أمر الشهادة و القيام بها و وجب عليهما الخروج منها و ترك الولاية لها فصار إخراجهما منها مستحقا عليهما كما يستحق على المحكوم عليه الخروج مما وجب عليه هذا كلام أبي علي و أقول إن الظاهر أن «اَلَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ» في الآية ورثة الميت و المفهوم من كلام أبي علي هذا أن الشاهدين اللذين من غيرنا هما المعنيان بذلك على ما قرره و الذي يصح في نفسي أن التقدير من الذين استحقت عليهم الوصية أو استحق عليهم الإيصاء هم عشيرة الميت و الضرب الآخر أن يكون على فيه بمنزلة من كأنه قال من الذين استحق منهم الإثم و مثل هذا قوله إِذَا اِكْتََالُوا عَلَى اَلنََّاسِ أي من الناس و الثالث أن يكون على بمنزلة في كأنه استحق فيهم و قام على مقام في كما قام في مقام على في قوله «وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ» و المعنى من الذين استحق عليهم بشهادة الآخرين اللذين هما من غيرنا و أقول إن هذا المعنى أيضا إنما يلائم الضرب الأول و الذي يلائم هذا الضرب أن يقال المعني من الذين استحق فيهم الإثم أي بسببهم استحق الآخران من غيرنا اللذان خانا في الوصية فيهما الإثم بخيانتهما و يمينهما الكاذبة ثم قال أبو علي فإن قلت هل يجوز أن يسند استحق إلى الأوليان فالقول في ذلك أنه لا يجوز لأن المستحق إنما يكون الوصية أو شيئا منها و لا يجوز أن يستحقا فيسندا استحق إليهما و أما من قرأ من الذين استحق عليهم الأولين على الجمع فهو نعت لجميع الورثة المذكورين في قوله «مِنَ اَلَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ» تقديره من الأولين الذين استحق عليهم الإيصاء أو الإثم و إنما قيل لهم الأولين من حيث كانوا أولين في الذكر أ لا ترى أنه قد تقدم «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ» و كذلك «اِثْنََانِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ» و ذكرا في اللفظ قبل قوله «أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» و احتج من قرأ الأولين على من قرأ «اَلْأَوْلَيََانِ» بأن قال أ رأيت إن كان الأوليان صغيرين أراد أنهما إن كانا صغيرين لم يقوما مقام الكبيرين في الشهادة و لم يكونا لصغرهما أولى بالميت و إن كانا كبيرين كانا أولى به فيقسمان بالله أي يقسم الآخران اللذان يقومان مقام الشاهدين اللذين هما آخران من غيرنا و قوله «لَشَهََادَتُنََا أَحَقُّ مِنْ شَهََادَتِهِمََا» متلقى به فيقسمان بالله و من قرأ «اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْأَوْلَيََانِ» فاستحق هاهنا بمعنى حق أي وجب فالمعنى فآخران من الذين وجب عليهم الإيصاء بتوصية ميتهم و هم ورثته و قال أبو علي تقديره من الذين استحق