مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٥ - المعنى
(١) - المؤمنين عن ذلك فقال «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» أي يا أيها المؤمنون «لاََ تُحَرِّمُوا طَيِّبََاتِ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكُمْ» و هو يحتمل وجوها منها أن يريد لا تعتقدوا تحريمها و منها أن يريد لا تظهروا تحريمها و منها أن يريد لا تحرموها على غيركم بالفتوى و الحكم و منها أن يريد لا تجروها مجرى المحرمات في شدة الاجتناب و منها أن يريد لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين فوجب حمل الآية على جميع هذه الوجوه و الطيبات اللذيذات التي تشتهيها النفوس و تميل إليها القلوب و قد يقال الطيب بمعنى الحلال كما يقال يطيب له كذا أي يحل له و لا يليق ذلك بهذا الموضع «وَ لاََ تَعْتَدُوا» أي لا تتعدوا حدود الله و أحكامه و قيل معناه لا تجبوا أنفسكم فسمي الخصاء اعتداء عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و الأول أعم فائدة «إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ» معناه يبغضهم و يريد الانتقام منهم} «وَ كُلُوا مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ» لفظه أمر و المراد به الإباحة «حَلاََلاً طَيِّباً» أي مباحا لذيذا و يسأل هنا فيقال إذا كان الرزق كله حلالا فلم قيد هاهنا فقال حلالا و الجواب أنه إنما ذكر حلالا على وجه التأكيد كما قال وَ كَلَّمَ اَللََّهُ مُوسىََ تَكْلِيماً و قد أطلق الله تعالى في موضع آخر على وجه المدح و هو قوله وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ* و قال ابن عباس يريد من طيبات الرزق اللحم و غيره «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ» هذا استدعاء إلى التقوى بألطف الوجوه و تقديره أيها المؤمنون بالله لا تضيعوا إيمانكم بالتقصير في التقوى فيكون عليكم الحسرة العظمىو اتقوا في تحريم ما أحل الله لكم و في جميع معاصيه من يؤمنون و هو الله تعالى و في هاتين الآيتين دلالة على كراهة التخلي و التفرد و التوحش و الخروج عما عليه الجمهور في الفاعل و طلب الولد و عمارة الأرض و قد روي أن النبي ص كان يأكل الدجاج و الفالوذج و كان يعجبه الحلواء الحلال و قال إن المؤمن حلو يحب الحلاوة و قال إن في بطن المؤمن زاوية لا يملؤها إلا الحلواء و روي أن الحسن كان يأكل الفالوذج فدخل عليه فرقد السبخي فقال يا فرقد ما تقول في هذا فقال فرقد لا آكله و لا أحب أكله فأقبل الحسن على غيره كالمتعجب و قال لعاب النحل بلباب البر مع سمن البقر هل يعيبه مسلم.
ـ