مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٣ - الإعراب
(١) - الواحد فكذلك الرسالة.
الإعراب
أرسل فعل يتعدى إلى مفعولين و يتعدى إلى الثاني منهما بالجار كقوله إِنََّا أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ وَ أَرْسَلْنََاهُ إِلىََ مِائَةِ أَلْفٍ و يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر كقوله ثُمَّ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا تَتْرََا و إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِداً* و قال فَأَرْسِلْ إِلىََ هََارُونَ فعدي إلى الثاني و الأول مقدر في المعنى و قال:
فأرسلها العراك و لم يذدها # و لم يشفق على نغص الدخال
المعنى خلى بين هذه الإبل و بين شربها و لم يمنعها من ذلك و أنشد أبو زيد :
لعمري لقد جاءت رسالة مالك # إلى جسد بين العوائد مختبل
و الرسالة هنا بمعنى الإرسال و المصدر في تقدير الإضافة إلى الفاعل و المفعول الأول في التقدير محذوف كما كان في قوله فَأَرْسِلْ إِلىََ هََارُونَ محذوفا و التقدير رسالة المالك زيدا إلى جسد و الجار و المجرور في موضع نصب بكونه مفعولا ثانيا و المعنى إلى ذي جسد لأن الرسالة لم تأت الجسد دون سائر المرسل إليه و هذا مثل قوله:
(و بعد عطائك المائة الرتاعا)
في وضعه العطاء موضع الإعطاء و الرسول يكون بمعنى الرسالة و يكون بمعنى المرسل فأما كونه بمعنى الرسالة فكقول الشاعر:
لقد كذب الواشون ما بحت عنهم # بسر و لا أرسلتهم برسول
أي برسالة و كونه بمعنى المرسل قوله وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ و مثله في إنه فعول بمعنى مفعول قوله:
و ما زلت خيرا منك مذ عض كارها # بلحييك غادي الطريق ركوب
يريد أنه طريق مركوب مسلوك و العصمة المنع من عصام القربة و هو وكاؤها الذي تشد