مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٠ - المعنى
٢٥٠
(١) - الكلب من الصيد فلا تأكل منه فإنما أمسك على نفسه و قيل حد التعليم أن يفعل ذلك ثلاث مرات عن أبي يوسف و محمد و قيل لا حد لتعليم الكلاب و إذا فعل ما قلناه فهو معلم و يدل على ذلك ما رواه أصحابنا أنه إذا أخذ كلب المجوسي فعلمه في الحال فاصطاد به جاز أكل ما يقتله و قد تقدم أن عند أهل البيت لا يحل أكل صيد غير الكلب إلا ما أدرك ذكاته و من أجاز ذلك قال إن تعلم البازي هو أن يرجع إلى صاحبه و تعلم كل جارحة من البهائم و الطير هو أن يشلى على الصيد فيستشلي و يأخذ الصيد و يدعوه صاحبه فيجيب فإذا كان كذلك كان معلما أكل منه أو لم يأكل روي ذلك عن سلمان و سعد بن أبي وقاص و ابن عمر و قال آخرون ما أكل منه فلا يؤكل رووه عن علي (ع) و الشعبي و عكرمة و قوله «فَكُلُوا مِمََّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» أي مما أمسك الجوارح عليكم و هذا يقوي قول من قال ما أكل منه الكلب لا يجوز أكله لأنه أمسك على نفسه و من شرط في استباحة ما يقتله الكلب أن يكون صاحبه قد سمي عند إرساله فإذا لم يسم لم يجز له أكله إلا إذا أدرك ذكاته و أدنى ما يدرك به ذكاته أن يجده تتحرك عينه أو أذنه أو ذنبه فتذكيته حينئذ بفري الحلقوم و الأوداج «وَ اُذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهِ» أي قبل الإرسال عن ابن عباس و الحسن و السدي و قيل معناه اذكروا اسم الله على ذبح ما تذبحونه و هذا صريح في وجوب التسمية و القول الأول أصح «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» أي اجتنبوا ما نهاكم الله عنه فلا تقربوه و احذروا معاصيه التي منها أكل صيد الكلب غير المعلم أو ما لم يمسكه عليكم أو ما لم يذكر اسم الله عليه من الصيد و الذبائح «إِنَّ اَللََّهَ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ» قد مر تفسيره.
ـ
المعنى
ثم بين سبحانه في هذه الآية ما يحل من الأطعمة و الأنكحة إتماما لما تقدم