مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٩ - المعنى
(١) -
النزول
قيل أن جماعة من اليهود دخلوا على رسول الله ص فقال النبي لهم إني أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله فقالوا لا نعلم ذلك و لا نشهد به فأنزل الله تعالى هذه الآية.
المعنى
ثم قال سبحانه بعد إنكارهم و جحودهم «لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ» معناه إن لم يشهد لك هؤلاء بالنبوة فالله يشهد لك بذلك قال الزجاج و الشاهد هو المبين لما يشهد به و الله سبحانه يبين ما أنزل على رسوله ص بنصب المعجزات له و يبين صدقه بما يغني عن بيان أهل الكتاب «أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ» معناه أنزل القرآن و هو عالم بأنك موضع لإنزاله عليك لقيامك فيه بالحق و دعائك الناس إليه و قيل معناه أنزل القرآن الذي فيه علمه عن الزجاج «وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ» بأنك رسول الله و إن القرآن نزل من عند الله «وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً» معناه أن شهادة الله تكفي في تثبيت المشهود به و لا يحتاج معها إلى شهادة و في هذه الآية تسلية النبي على تكذيب من كذبه و لا يصح قول من استدل على أن الله سبحانه عالم بعلم بما في هذه الآية من قوله «أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ» لأنه لو أراد بالعلم ما ذهبوا إليه من كونه ذاتا سواه لوجب أن يكون آلة له في الإنزال كما يقال كتبت بالقلم و عمل النجار بالقدوم و لا خلاف أن العلم ليس بآلة في الإنزال.
المعنى
«إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» بأنفسهم «وَ صَدُّوا» غيرهم «عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ» عن الدين الذي بعثك الله به إلى خلقه «قَدْ ضَلُّوا ضَلاََلاً بَعِيداً» يعني جاوزوا عن قصد الطريق جوازا شديدا و زالوا عن الحجة التي هي دين الله الذي ارتضاه لعباده و بعثك به إلى خلقه