مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩ - المعنى
(١) -
المعنى
لما بين سبحانه فيما تقدم حال من يرث بين هنا حال من لا يرث و اختلف الناس في هذه الآية على قولين (أحدهما) أنها محكمة غير منسوخة عن ابن عباس و سعيد بن جبير و الحسن و إبراهيم و مجاهد و الشعبي و الزهري و السدي و هو المروي عن الباقر و اختاره البلخي و الجبائي و الزجاج و أكثر المفسرين و الفقهاء (و الآخر) أنها منسوخة بأي المواريث عن سعيد بن المسيب و أبي مالك و الضحاك و اختلف من قال أنها محكمة على قولين (أحدهما) أن الأمر فيها على الوجوب و اللزوم عن مجاهد و قال هو ما طابت به نفس الورثة و قال الآخرون أن الأمر فيها على الندب و قوله «وَ إِذََا حَضَرَ اَلْقِسْمَةَ» معناه إذا شهد قسمة الميراث «أُولُوا اَلْقُرْبىََ» أي فقراء قرابة الميت «وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينُ» أي و يتاماهم و مساكينهم يرجون أن تعودوا عليهم «فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ» أي أعطوهم من التركة قبل القسمة شيئا و اختلف في المخاطبين بقوله «فَارْزُقُوهُمْ» على قولين (أحدهما) أن المخاطب بذلك الورثة أمروا بأن يرزقوا المذكورين إذا كانوا لا سهم لهم في الميراث عن ابن عباس و ابن الزبير و الحسن و سعيد بن جبير و أكثر المفسرين و الآخر أن المخاطب بذلك من حضرته الوفاة و أراد الوصية فقد أمر بأن يوصي لمن لا يرثه من المذكورين بشيء من ماله عن ابن عباس و سعيد بن المسيب و اختاره الطبري «وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً» أي حسنا غير خشن و اختلف فيه أيضا فقال سعيد بن جبير أمر الله الولي أن يقول للذي لا يرث من المذكورين قولا معروفا إذا كانت الورثة صغارا يقول إن هذا ليتامى صغار و ليس لكم فيه حق و لسنا نملك أن نعطيكم منه و قيل المأمور بذلك الرجل الذي يوصي في ماله و القول المعروف أن يدعو لهم بالرزق و الغنى و ما أشبه ذلك و قيل الآية في الوصية على أن يوصوا للقرابة و يقولوا لغيرهم قولا معروفا عن ابن عباس و سعيد بن المسيب و قد دلت الآية على أن الإنسان قد يرزق غيره على معنى التمليك فهو حجة على المجبرة .