مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦١ - النزول
(١) - طعمة و كان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله (ص) ثم يقول قاله فلان و كانوا أهل حاجة في الجاهلية و الإسلام فنقب أبو طعمة على علية رفاعة بن زيد و أخذ له طعاما و سيفا و درعا فشكا ذلك إلى ابن أخيه قتادة بن النعمان و كان قتادة بدريا فتجسسا في الدار و سألا أهل الدار في ذلك فقال بنو أبيرق و الله ما صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجل ذو حسب و نسب فأصلت عليهم لبيد بن سهل سيفه و خرج إليهم و قال يا بني أبيرق أ ترمونني بالسرق و أنتم أولى به مني و أنتم منافقون تهجون رسول الله و تنسبون ذلك إلى قريش لتبينن ذلك أو لأضعن سيفي فيكم فداروه و أتى قتادة رسول الله فقال يا رسول الله إن أهل بيت منا أهل بيت سوء عدوا على عمي فخرقوا علية له من ظهرها و أصابوا له طعاما و سلاحا فقال رسول الله انظروا في شأنكم فلما سمع بذلك رجل من بطنهم الذي هم منه يقال له أسيد بن عروة جمع رجالا من أهل الدارثم انطلق إلى رسول الله فقال إن قتادة بن النعمان و عمه عمدا إلى أهل بيت منا لهم حسب و نسب و صلاح و أبنوهم بالقبيح و قالوا لهم ما لا ينبغي و انصرف فلما أتى قتادة رسول الله بعد ذلك ليكلمه جبهة رسول الله جبها شديدا و قال عمدت إلى أهل بيت حسب و نسب تأتيهم بالقبيح و تقول لهم ما لا ينبغي قال فقام قتادة من عند رسول الله و رجع إلى عمه و قال يا ليتني مت و لم أكن كلمت رسول الله فقد قال لي ما كرهت فقال عمه رفاعة الله المستعان فنزلت الآيات «إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ» إلى قوله «إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» فبلغ بشيرا ما نزل فيه من القرآن فهرب إلى مكة و ارتد كافرا فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد و كانت امرأة من الأوس من بني عمرو بن عوف نكحت من بني عبد الدار فهجاها حسان فقال:
فقد أنزلته بنت سعد و أصبحت # ينازعها جلد استها و تنازعه
ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتموا # و فينا نبي عنده الوحي واضعة
فحملت رحله على رأسها فألقته بالأبطح و قالت ما كنت تأتيني بخير أهديت إلي شعر حسان هذا قول مجاهد و قتادة بن النعمان و عكرمة و ابن جريج إلا أن عكرمة قال إن بني أبيرق طرحوا ذلك على يهودي يقال له زيد بن السهين فجاء اليهودي إلى رسول الله و جاء بنو أبيرق إليهو كلموه أن يجادل عنهم فهم رسول الله أن يفعل و أن يعاقب اليهودي فنزلت الآية