مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٣ - المعنى
(١) -
القراءة
قرأ أبو عمرو بإدغام التاء في الطاء من بيت طائفة و به قرأ حمزة و الباقون بالإظهار.
الحجة
إنما حسن إدغام التاء في الطاء للتقارب الذي بينهما بأنهما من حيز واحد و لم يحسن إدغام الطاء في التاء لأن الطاء تزيد على التاء بالإطباق فحسن إدغام الأنقص صوتا من الحروف في الأزيد صوتا بحسب قبح إدغام الأزيد في الأنقص و من بين و لم يدغم فلانفصال الحرفين و اختلاف المخرجين.
اللغة
قال المبرد التبييت كل شيء دبر ليلا قال عبيدة بن هشام :
أتوني فلم أرض ما بيتوا # و كانوا أتوني لأمر نكر
و البيوت الأمر يبيت عليه صاحبه مهتما به و البيات و التبييت أن يأتي العدو ليلا فأصل التبييت إحكام الأمر ليلا و أصل الوكيل القائم بما فوض إليه التدبير .
الإعراب
جواب الجزاء في قوله «فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» تقديره و من تولى فليس عليك بأس لأنك لم ترسل حفيظا عليهم و طاعة مبتدأ أي عندنا طاعة أو خبر مبتدإ محذوف أي أمرنا طاعة و لو نصبت على تطيع طاعة جاز.
المعنى
ثم رغب تعالى في طاعة الرسول فقال «مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ» بين أن طاعته طاعة الله و إنما كانت كذلك لأنها و إن كانت طاعة للنبي من حيث وافقت إرادته المستدعية للفعل فإنها طاعة الله أيضا على الحقيقة إذ كانت بأمره و إرادته فأما الأمر الواحد فلا يكون على الحقيقة من أمرين كما أن الفعل الواحد لا يكون من فاعلين «وَ مَنْ تَوَلََّى» أي و من أعرض و لم يطع «فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» أي حافظا لهم من التولي حتى يسلموا عن ابن زيد قال فكان هذا أول ما بعث كما قال في موضع آخر إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ ثم أمر فيما بعد بالجهاد و قيل معناه ما أرسلناك حافظا لأعمالهم التي يقع الجزاء عليها فتخاف أن لا