عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٩٧ - ٤٥ باب ذكر ما يتقرب به المأمون إلى الرضا
التَّبْلِيغُ وَ الدُّعَاءُ لِلْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ جَازَ لِعَلِيٍّ أَنْ يَتْرُكَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى طَاعَتِهِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَمْ نَزْعُمْ أَنَّ عَلِيّاً(ع)أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ فَيَكُونَ رَسُولًا وَ لَكِنَّهُ(ع)وُضِعَ عَلَماً بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ تَبِعَهُ كَانَ مُطِيعاً وَ مَنْ خَالَفَهُ كَانَ عَاصِياً فَإِنْ وَجَدَ أَعْوَاناً يَتَقَوَّى بِهِمْ جَاهَدَ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً فَاللَّوْمُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَمْ يُؤْمَرْ هُوَ بِمُجَاهَدَتِهِمْ إِلَّا بِقُوَّةٍ وَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ عَلَى النَّاسِ الْحَجُّ إِلَيْهِ فَإِذَا حَجُّوا أَدَّوْا مَا عَلَيْهِمْ وَ إِذَا لَمْ يَفْعَلُوا كَانَتِ اللَّائِمَةُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْبَيْتِ وَ قَالَ آخَرُ إِذَا أُوْجِبَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ بِالاضْطِرَارِ كَيْفَ يَجِبُ بِالاضْطِرَارِ أَنَّهُ عَلِيٌّ(ع)دُونَ غَيْرِهِ- فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَفْرِضُ مَجْهُولًا وَ لَا يَكُونُ الْمَفْرُوضُ مُمْتَنِعاً إِذِ الْمَجْهُولُ مُمْتَنِعٌ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلَالَةِ الرَّسُولِ(ص)عَلَى الْفَرْضِ لِيَقْطَعَ الْعُذْرَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ صَوْمَ شَهْرٍ فَلَمْ يُعْلِمِ النَّاسَ أَيُّ شَهْرٍ هُوَ وَ لَمْ يُوسِمْ بِوَسْمٍ وَ كَانَ عَلَى النَّاسِ اسْتِخْرَاجُ ذَلِكَ بِعُقُولِهِمْ حَتَّى يُصِيبُوا مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى فَيَكُونُ النَّاسُ حِينَئِذٍ مُسْتَغْنِينَ عَنِ الرَّسُولِ الْمُبَيِّنِ لَهُمْ وَ عَنِ الْإِمَامِ النَّاقِلِ خَبَرَ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ آخَرُ مِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ بَالِغاً حِينَ دَعَاهُ النَّبِيُّ(ص)فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً حِينَ دُعِيَ وَ لَمْ يَكُنْ جَازَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَ لَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَعْرَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ(ص)لِيَدْعُوهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُحْتَمِلُ التَّكْلِيفِ قَوِيٌّ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُرْسَلْ إِلَيْهِ فَقَدْ لَزِمَ النَّبِيَّ(ص)قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ فَقَدْ كَلَّفَ النَّبِيُّ(ص)عِبَادَ اللَّهِ مَا لَا يُطِيقُونَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ الَّذِي يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ وَ لَا يَأْمُرُ بِهِ حَكِيمٌ وَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمُحَالِ وَ جَلَّ الرَّسُولُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ فَسَكَتَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ جَمِيعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ سَأَلْتُمُونِي وَ نَقَضْتُمْ عَلَيَّ أَ فَأَسْأَلُكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ رَوَتِ الْأُمَّةُ بِإِجْمَاعٍ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَ