عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٨٨ - ٤٥ باب ذكر ما يتقرب به المأمون إلى الرضا
كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ فَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يُنْشَأُ شَابّاً إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ رَوَيْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا قَالَ آخَرُ فَقَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لَوْ لَمْ أَكُنْ أُبْعَثُ فِيكُمْ لَبُعِثَ عُمَرُ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُحَالٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَالَ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِيثَاقُهُ عَلَى النُّبُوَّةِ مَبْعُوثاً وَ مَنْ أُخِذَ مِيثَاقاً عَلَى النُّبُوَّةِ مُؤَخَّراً قَالَ آخَرُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)نَظَرَ إِلَى عُمَرَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاهَى بِعِبَادِهِ عَامَّةً وَ بِعُمَرَ خَاصَّةً فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيُبَاهِيَ بِعُمَرَ وَ يَدَعَ نَبِيَّهُ(ص)فَيَكُونَ عُمَرُ فِي الْخَاصَّةِ وَ النَّبِيُّ(ص)فِي الْعَامَّةِ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ بِأَعْجَبَ مِنْ رِوَايَتِكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَفْقَ نَعْلَيْنِ فَإِذَا بِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ سَبَقَنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّمَا قَالَتِ الشِّيعَةُ عَلِيٌّ(ع)خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُمْ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنَ الرَّسُولِ(ص)لِأَنَّ السَّابِقَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْبُوقِ وَ كَمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنْ ظِلِّ عُمَرَ وَ أَلْقَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّهُنَّ الْغَرَانِيقُ