عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٨٠ - ٤٤ باب في ذكر أخلاق الرضا
٤ حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَكْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ الرِّضَا(ع)يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ وَ لَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْهُ بِمَا كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ إِلَى وَقْتِهِ وَ عَصْرِهِ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يَمْتَحِنُهُ بِالسُّؤَالِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَيُجِيبُ فِيهِ وَ كَانَ كَلَامُهُ كُلُّهُ وَ جَوَابُهُ وَ تَمَثُّلُهُ انْتِزَاعَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَ كَانَ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ وَ يَقُولُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمَهُ فِي أَقْرَبَ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَخَتَّمْتُ وَ لَكِنِّي مَا مَرَرْتُ بِآيَةٍ قَطُّ إِلَّا فَكَّرْتُ فِيهَا وَ فِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَلِذَلِكَ صِرْتُ أَخْتِمُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ الصَّغَائِرُ مِنَ الذُّنُوبِ طُرُقٌ إِلَى الْكَبَائِرِ وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ فِي الْقَلِيلِ لَمْ تخفه [يَخَفْهُ فِي الْكَثِيرِ وَ لَوْ لَمْ يُخَوِّفِ اللَّهُ النَّاسَ بِجَنَّةٍ وَ نَارٍ لَكَانَ الْوَاجِبَ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ لَا يَعْصُوهُ لِتَفَضُّلِهِ عَلَيْهِمْ وَ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وَ مَا بَدَأَهُمْ بِهِ مِنْ إِنْعَامِهِ الَّذِي مَا اسْتَحَقُّوهُ
٥ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ يَقُولُ بَعَثَنِي الْمَأْمُونُ فِي إِشْخَاصِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَهْوَازِ وَ فَارِسَ وَ لَا آخُذَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ قُمَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَهُ بِنَفْسِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ حَتَّى أَقْدَمَ بِهِ عَلَيْهِ فَكُنْتُ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ تَعَالَى مِنْهُ وَ لَا أَكْثَرَ ذِكْراً لِلَّهِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ مِنْهُ وَ لَا أَشَدَّ خَوْفاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ وَ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ(ص)حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً يَبْقَى فِيهَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ وَ يَعِظُهُمْ إِلَى قُرْبِ الزَّوَالِ ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَ عَادَ إِلَى مُصَلَّاهُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ وَ يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِيهِمَا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ اللَّهَ وَ حَمَّدَهُ وَ كَبَّرَهُ وَ هَلَّلَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ شُكْراً لِلَّهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَامَ