عيون أخبار الرضا(ع) - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٧٤ - ٤٣ باب ذكر ما أنشد الرضا
تُرْضَخُ بِالْأَحْجَارِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَأْمُونَ مُتَدَرِّعاً قَدْ بَرَزَ مِنْ قَصْرِ شَاهْجَانَ مُتَوَجِّهاً لِلْهَرَبِ فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِشَاجِرْدِ الْحَجَّامِ قَدْ رَمَى مِنْ بَعْضِ أَعَالِي السُّطُوحِ بِلَبِنَةٍ ثَقِيلَةٍ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الْمَأْمُونِ فَأُسْقِطَتْ بَيْضَتُهُ بَعْدَ أَنْ شُقَّتْ جِلْدُ هَامَتِهِ فَقَالَ لِقَاذِفِ اللَّبِنَةِ بَعْضُ مَنْ عَرَفَ الْمَأْمُونَ وَيْلَكَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَسَمِعْتُ سُمَانَةَ تَقُولُ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ التَّمَيُّزِ وَ الْمُحَابَاةِ وَ لَا يَوْمَ إِنْزَالِ النَّاسِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ فَلَوْ كَانَ هَذَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَا سَلَّطَ ذُكُورَ الْفُجَّارِ عَلَى فُرُوجِ الْأَبْكَارِ وَ طُرِدَ الْمَأْمُونُ وَ جُنُودُهُ أَسْوَأَ طَرْدٍ أَبْعَدَ إِذْلَالٍ وَ اسْتِخْفَافٍ شَدِيدٍ
٤٣ باب ذكر ما أنشد الرضا(ع)المأمون من الشعر في الحلم و السكوت عن الجاهل و ترك عتاب الصديق و في استجلاب العدو حتى يكون صديقا و في كتمان السر
١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ الْكُلَيْنِيُّ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَرَّاقِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ ره قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ الْجَوَّانِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ اسْمَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لَهُ هَلْ رَوَيْتَ مِنَ الشِّعْرِ شَيْئاً فَقَالَ قَدْ رَوَيْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ فَقَالَ أَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي الْحِلْمِ فَقَالَ (ع)
إِذَا كَانَ دُونِي مَنْ بُلِيتُ بِجَهْلِهِ * * * أَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ تُقَابِلَ بِالْجَهْلِ
وَ إِنْ كَانَ مِثْلِي فِي مَحَلِّي مِنَ النُّهَى * * * أَخَذْتُ بِحِلْمِي كَيْ أَجِلَّ عَنِ الْمِثْلِ
وَ إِنْ كُنْتُ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْفَضْلِ وَ الْحِجَى * * * عَرَفْتُ لَهُ حَقَّ التَّقَدُّمِ وَ الْفَضْلِ
فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ بَعْضُ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي السُّكُوتِ عَنِ الْجَاهِلِ وَ تَرْكِ عِتَابِ الصَّدِيقِ فَقَالَ (ع)
إِنِّي لَيَهْجُرُنِي الصَّدِيقُ تَجَنُّباً * * * فَأُرِيهِ أَنَّ لِهَجْرِهِ أَسْبَاباً